زَعَمْتُم أَنَّ إِخْوتَكُم قُرَيْشٌ * لَهُم إلْفٌ وليس لكُم إلاَفُ ( 1 )
وقُريشُ : وَلَدُ النَّضرِ بنِ كنَانَةَ ، وهي دابَّةٌ عظيمةٌ في البحرِ ، لا تَمرُّ بشيء إلاَّ
أَكَلَتْهُ ( 2 ) ، قَالَ :
وقُرَيْشٌ هي التي تَسْكُنُ البحرَ * بها سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا ( 3 )
وقيلَ : هو من الْقَرشِ وهو الكَسْبُ ( 4 ) ، لأنَّهم كانُوا يكْسِبُونَ الأموالَ
بتجَاراتِهِم وضَرْبِهِم في البلادِ . أَطْلَقَ أَوَّلاً " الإِيلاف " ثم أَبْدَلَ عنهُ المقَيَّدَ بالرَّحْلَتَيْنِ
تَفْخيماً لأَمْرِ الإِيْلافِ ، وتَذْكيراً بعظيمِ النِّعمةِ فيهِ .
و ( رِحْلَةَ ) مفْعُولٌ بِهِ ل ( إِيْلَفِهِمْ ) وأَرادَ : رِحْلَتيْ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ فأَفْرَدَ ، لا
مِن الإِلْبَاسِ ، كَمَا قيلَ :
كُلوا في بَعْضِ بَطْنِكُم تَعِفُّوا ( 5 )
والتَّنكِيرُ في ( جُوع ) و ( خَوْف ) لِشِدَّتِهِما . يعني : أَطْعَمَهُم بالرِّحْلَتَيْنِ من
جُوع شَديد كانُوا فيهِ قَبلَهُما ، وآمَنَهُم من خَوف عَظيم وهو خَوْفُ أَصْحَابِ الفيلِ ،
أو : خَوْفُ التَّخَطُّفِ في بَلَدِهِم ومَسَائرِهِم .
* * *
هامش
( 1 ) لمساور بن هند بن قيس العبسيّ ، من أبيات له يهجو بها بني أسد راجع خزانة الأدب
للبغدادي : ج 11 ص 420 .
( 2 ) وهو قول ابن عباس لمّا سأله عمرو بن العاصّ : بِمَ سمِّيت قريش ؟ قال : بدابّة في البحر
تسمّى قريشاً . انظر المصدر السابق : ج 1 ص 204 .
( 3 ) للمُشَمْرج بن عمرو الحميريّ . راجع المصدر السابق نفسه .
( 4 ) قاله الفرّاء . ذكره القرطبي في تفسيره : ج 20 ص 203 .
( 5 ) وعجزه : فإنَّ زَمانَكُم زَمنٌ خَميصٌ . تقدم شرح البيت في ص 243 و 470 فراجع .