فَكَانَ الحَجَرُ يَقَعُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَجُل فَيَخْرُجُ مِن دُبُرِهِ ( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْف مَأْكُول )
شَبَّهَهُم بِوَرَقِ الزَّرْعِ إذا أُكِلَ ، أي : وَقَعَ فيهِ الأُكَّالُ ، وهو أَن يَأْكُلَهُ الدُّودُ ، أو : بِتْبن أَكَلَتْهُ
الدَّوابُّ وَرَاثَتْهُ ، ولكنَّهُ من كنَايَاتِ القُرآنِ اللَّطيفةِ .
وهذهِ السُّورةُ من قواصِم الظُّهُورِ للمَلاَحِدَةِ والفَلاسِفَةِ المُنْكِرَةِ للمُعْجزَاتِ
الخَارقَةِ للعَادَاتِ ، فإنَّه لا يمكنُ أن يُنْسَبَ شَيءٌ من أَمْرِ أصحَابِ الفيلِ إلى طَبْع
وغَيْرِهِ ( 1 ) ، وكيفَ يكُونُ في أَسْرارِ ( 2 ) الطَّبيعةِ أَن تَأْتِيَ جَمَاعَاتٌ من الطَّيْرِ مَعَها
أَحْجَارٌ مُعَدَّةٌ لإِهْلاكِ أقْوام معيَّنينَ فَتَرميهم بها حتَّى تُهْلِكَهُم بأَعيانِهِم ؟ ولا يمكنُ
أَحَدٌ جَحْدَهُ والشَّكَّ فيهِ ؛ لأنَّ نبيَّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تَلاَها على أَهلِ مكَّةَ فَلَمْ يُنكِروهُ ، بَلْ أَقَرُّوا
بهِ مع شِدَّةِ حِرْصِهِم على تَكْذيبِهِ ، وَكَيْفَ وقَدْ أرَّخُوا بذلكَ كَمَا أرَّخُوا ببنَاءِ الكَعْبَةِ
وغَيْرِهِ ؟
* * *
هامش
( 1 ) كما نَسَبُوا الصيحة والريح العقيم والخسف وغيرها ممّا أهلك الله تعالى به الأُمم الخالية إلى
ذلك .
( 2 ) في بعض النسخ : " أسوار " .