( لإِِيلاَفِ قُرَيْش ( 1 ) إِىلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ
هَذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوع وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْف ( 4 ) )
تَعلَّقَ اللاَّمُ بقَولِهِ : ( فَلْيَعْبُدُواْ ) ، أَمَرَهُمْ اللهُ عزَّ اسمُهُ أَن يعبُدُوهُ لأَجْلِ ( إِىلَفِهِمْ
رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ ) ويجعلُوا عبادَتَهم إيَّاهُ شُكْراً لهذهِ النِّعمةِ واعْتِرافاً بها ،
وقيلَ : هو متعلِّقٌ بما قَبلَهُ أَي : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْف مَأْكُول لاِِيلاَفِ قُرَيْش ( 1 ) ، وَهُما
في مُصْحَفِ أُبيٍّ سورةٌ واحِدَةٌ بلا فَصْل . والمعنى : أنَّه أَهْلَكَ الحَبَشَةَ الذينَ
قَصدُوهُم ليَتَسَامَعَ النَّاسُ بذلك فيتَهيَّبوهُم زيادةَ تَهيُّب ، ويحترمُوهُم حتَّى
ينْتَظِمَ لهم الأَمرُ في رِحْلَتَيْهِم ، فلا يَجْتَرئُ أَحَدٌ عليهم ، وكانَتْ لقُرْيش رحْلَتَانِ :
يرحلُونَ في الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ ، وفي الصَّيفِ إلى الشَّامِ ، فيتَّجرُونَ ويمتَارونَ ،
وكانُوا في رحلَتَيْهِم آمنينَ لأنَّهم أَهْلُ حَرَمِ اللهِ ، فلا يُتَعَرَّضُ لَهُم ويُتَخَطَّفُ غيرُهُم
من النَّاس .
والإِيلافُ من : أَلِفْتُ المَكَانَ أَوْلَفُهُ إيْلاَفاً : إذا أَلِفتُهُ ، وقُرئَ : " لِيْلاَفِ " مختلَسَةَ
الهَمْزَةِ ( 2 ) ، وقُرِئَ : ( إِيْلَفِهِمْ ) و " إِلاَفِهِم " ( 3 ) و " إِلْفهم " ( 4 ) يقَالُ : أَلِفْتُهُ إِلْفاً وإلاَفاً ،
وقَد جَمَعَهُم الشَّاعِرُ في قَولِهِ :
هامش
( 1 ) قاله أبو عبيدة والأخفش . راجع مجاز القرآن : ج 2 ص 312 ، ومعاني القرآن للأخفش : ج 2
ص 743 .
( 2 و 3 ) قرأهما أبو جعفر المدني وابن فليح . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 529 والتبيان :
ج 10 ص 413 .
( 4 ) قرأ أبو جعفر عن أبي عمرو بكسر الفاء والهاء ورووه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقرأ عكرمة بفتحهما .
راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 180 .