( يَوْمَ يَكُونُ ) نُصِبَ بمُضْمَر دَلَّتْ عليهِ ( الْقَارِعَةُ ) ، أي : تَقْرَعُ القُلُوبَ بالفَزَعِ
( يَوْمَ يَكُونُ الْنَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ) شَبَّهَهُم بالفَرَاشِ في الكَثْرَةِ والانتشَارِ
والضَّعْفِ والمَهَانَة والذِّلَّةِ ، والتَّطايرِ إلى الدَّاعي من كُلِّ جَانب كما يَتَطَايَرُ الفَرَاشُ ،
وفي أَمثَالِهِم : " أَضْعفُ مِن فَرَاشَة ، وأَذَلُّ ، وأَجْهَل " ( 1 ) .
وشَبَّهَ الجِبَالَ بِ ( الْعِهْنِ ) وهو الصُّوفُ المُصَبَّغُ أَلْواناً ، لأنَّها أَلْوانٌ ،
وبِ ( الْمَنفُوشِ ) منْهُ لِتَفَرُّقِ أَجْزَائِها .
والْمَوَازينُ : جَمْعُ مَوزُون ، وهو العَمَلُ الذي لَهُ وَزْنٌ وخَطَرٌ عنْدَ اللهِ ، أو : جَمْعُ
مِيزَان ، وثِقَلُها : رُجْحَانُها . ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) وهو مِن قَولِهِم إذا دَعَوْا على الرَّجُلِ
بالهَلَكَةِ : هَوَتْ أُمُّهُ ، لأنَّه إذا هَوَى - أي : سَقَطَ وهَلَكَ - فَقَد هَوَتْ أُمُّه ثُكْلاً وحُزْناً .
فَكَأَنَّهُ قَالَ : ( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ ) فَقَدَ هَلَكَ ، وقيلَ : ( هَاوِيَةٌ ) من أَسْماءِ
النَّارِ ( 2 ) ، وكأَنَّ النَّارَ العَمِيقَةَ يَهْوي أَهْلُ النَّارِ فيها مَهْوىً بَعيداً ، أي : فَمَأْوَاهُ النَّارُ ،
وقيلَ : للمَأْوى : " أُمُّ " عَلَى التَّشْبيهِ ، لأنَّ " الأُمَّ " مأْوى الوَلَدِ ( 3 ) ، وعنِ ابن صَالح :
فَأُمُّ رَأْسِهِ هَاوِيَةٌ في قَعْرِ جَهَنَّمَ لأنَّه يُطْرَحُ فيها منْكُوساً ( 4 ) . ( هِيَهْ ) ضَميرُ الدَّاهِيَةِ
التي دَلَّ عَلَيها قَولُهُ : ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) في التَّفْسيرِ الأوَّلِ ، أو : ضَميرُ ( هَاوِيَة ) ، والهَاءُ
للسَّكْتِ ، فإذَا وَصَلَ القَارِئُ حَذَفَها . ( نَارٌ حَامِيَةٌ ) حَارَّةٌ شَديدَةُ الحَرارَة .
* * *
هامش
( 1 ) أُنظر مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 441 .
( 2 ) قاله قتادة وابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 677 .
( 3 ) قاله ابن عباس . راجع المصدر المتقدّم .
( 4 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره المتقدّم .