ذَاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالاَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَمَا هُوَ
بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْدًا ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكَفِرِينَ
أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ( 17 ) )
الطَّارِقُ : الذي يَجِيءُ لَيْلاً ، كأنَّهُ عزَّ اسمُهُ أَرادَ أَن يُقْسِمَ ب " النَّجْمِ الثَّاقِبِ " أي :
المُضيء الذي يَثْقُبُ الظَّلامَ بضَوْئِهِ فَينْفُذُ فيهِ ، لِمَا فيهِ من عَجِيبِ القُدرةِ ولَطيفِ
الحِكمَةِ ، فأَتى بما هو صِفَةٌ مشتَركةٌ بينَهُ وبينَ غَيْرِهِ ، وهو ( الْطَّارِقُ ) ثمَّ فَسَّرَهُ
بقَولِهِ : ( الْنَّجْمُ الْثَّاقِبُ ) إِظْهاراً لِفَخَامَةِ شَأْنِهِ . وجَوابُ القَسَمِ قَولُهُ : ( إِنْ كُلُّ نَفْس
لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) لأنَّ مَنْ قَرَأَ ( لَمَّا ) مشدَّدَةً ف ( إِنْ ) هي النَّافيةُ . و " لمَّا " بمعنى :
" إِلاَّ " ، ومَنْ قَرَأَها مخَفَّفةً ( 1 ) ف " مَا " صِلَةٌ ، و " إِنْ " هي المخَفَّفَةُ من الثَّقيلَةِ ، وكِلاَهُما
ممَّا يَتَلقَّى بِهِ القَسَمُ ، والمعنى : ما كُلُّ نَفْس إلاّ عليها حَافِظٌ من الملائكةِ ، يَحْفظُ
عَمَلَها ويُحْصِي عليها ما كَسَبَتْ من خَيْر أو شَرٍّ ، أو : حَافِظٌ رَقيبٌ عليها وهو اللهُ
عزَّ وجلَّ ( وَكَانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَىْء رَّقِيباً ) ( 2 )
( فَلْيَنْظُرِ الاِْنْسَنُ مِمَّ خُلِقَ ) هذهِ تَوصِيَةٌ للإِنْسانِ بالنَّظَرِ في بَدْءِ أَمْرِهِ حتَّى
يَعْلَمَ أنَّ من أَنْشَأَ النَّشْأَةَ الأُولى قَادِرٌ على إعادَتِهِ ، فَيَعْمَلُ ليومِ الإعَادَةِ ، و ( مِمَّ
خُلِقَ ) استِفْهَامٌ ، جَوابُهُ : ( خُلِقَ مِنْ مِّآء دَافِق ) أي : ذِي دَفْق ، كاللاَّبنِ والتَّامِرِ ،
والدَّفْقُ : صَبٌّ فيهِ دَفْعٌ ، ولَمْ يَقُلْ : ماءَيْنِ ، لامتِزَاجِهِما في الرَّحمِ واتِّحادِهِما حينَ
ابْتُدِئَ في خَلْقِهِ . ( يَخْرُجُ مِنْ بَين ) صُلْبِ الرَّجُلِ وتَرَائِبِ المرأَةِ ، وهي عِظَامُ
الصَّدْرِ .
( إِنَّهُ ) الضَّميرُ للخَالِقَ لدَلالَةِ ( خُلِقَ ) عليهِ ، ومعنَاهُ : أَنَّ ذلك الذي خَلَقَ
هامش
( 1 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 678 .
( 2 ) الأحزاب : 52 .