وذَكَرَ الأَوصَافَ التي استَحَقَّ سبحانَهُ بها أَنْ يُؤْمَنَ بهِ وَيُعْبَدَ ، وهو كونُهُ
" عَزِيزاً " أي : غَالِباً قَادِراً قَاهِراً " حَميداً " أي : مُنْعِماً ، مَحْمُوداً على نِعَمِهِ ، له التَّصَرُّفُ
في ( الْسَّمَوتِ وَالأْرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْء شَهِيدٌ ) وَعِيدٌ لَهُم .
( إِنَّ الَّذينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) أي : أَحْرقُوهُم وعَذَّبُوهُم بالنَّارِ ، وَهُم
أصحابُ الأُخْدُودِ ( فَلَهُمْ ) في الآخِرَةِ ( عَذَابُ جَهَنَّمَ ) بكُفْرِهِم ( وَلَهُمْ عَذَابُ
الْحَرِيقِ ) في الدُّنْيا ، لِمَا رُوِيَ : أنَّ النَّارَ انقَلَبَتْ عليهم فأَحْرَقَتْهُم ( 1 ) . ويجُوزُ أن
يُريدَ : ( الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ ) أي : بَلَوْهُم بالأَذَى على العُمُومِ ، لَهُم عَذَابانِ فِي
الآخِرَةِ لِكُفْرِهم وَلِفِتْنَتِهِم .
البَطْشُ : الأَخْذُ بالعُنْفِ ، فإذا وَصَفَهُ بالشِّدَّةِ فَقَد تَضَاعَفَ وتَفاقَمَ . ( إِنَّهُ هُوَ
يُبْدِئُ ) البَطْشَ ( وَيُعِيدُ ) هُ ، أي : يَبْطُشُ بهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ ، أو : هو وَعِيدٌ
للكفَّارِ بأنَّه يُعيدُهُم كَمَا أَبْدَأَهُم ، لِيَبْطُشَ بهم إِذْ لَمْ يشْكُروا نِعْمَةَ الإِبْدَاءِ وكَذَّبُوا
بالإِعَادَةِ . و ( الْوَدودُ ) : الفَاعِلُ بأَهلِ طاعَتِهِ ما يَفْعَلُهُ الوَدُودُ . قُرِئَ : ( الْمَجِيدُ )
بالجرِّ ( 2 ) صِفَةً ل ( الْعَرْشِ ) ، ومَجْدُهُ : عُلُوُّهُ وعِظَمُهُ ، كما أنَّ مَجْدَ اللهِ عَظَمَتُهُ ،
وبالرَّفْعِ . ( فَعَّالٌ ) خَبَرُ مبتَدَأ محذُوف .
( فِرْعَونَ وَثَمُودَ ) بَدَلٌ من ( الْجُنُودِ ) ، وأَرادَ بِفِرْعَوْنَ إيَّاهُ وآلَهُ ، كَمَا قَالَ :
( مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهمْ ) ( 3 ) ، والمعنى : قَد عَرِفْتَ تَكْذيبَ تلك الجُنُودِ للرُّسُلِ ،
وما نَزَلَ بهم لِتَكْذيبِهِم .
( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) من قَوْمِكَ ( فِي تَكْذِيب ) لكَ واستيجَاب للعَذَابِ .
هامش
( 1 ) وهو ما رواه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 525 عن الربيع بن أنس .
( 2 ) قرأه حمزة والكسائي والمفضّل عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 678 .
( 3 ) يونس : 83 .