بِمُتَّهَم ، فإنَّ أَحْوالَهُ ناطِقةٌ بالصِّدْقِ والأَمانَةِ ، وهو من : الظِّنَّةِ وهي التُّهْمَةُ ، وقُرئَ :
( بضَنين ) بالضَّادِ ، من : الضَّنِّ وهو البُّخْلُ ، أي : لا يَبْخلُ بالوَحْيِ بأَن يُسْأَلَ تَعْليمهُ
فَلاَ يُعَلِّمُهُ ، أو : يَزْوي بعضَهُ فلا يُبَلِّغُهُ . والفَرقُ بين الضَّادِ والظَّاءِ : أنَّ مَخْرَجَ الضَّادِ من
أَصْلِ حافَّةِ اللِّسانِ وما يَليها من الأَضْراسِ من يَمينِ اللِّسانِ أو يَسَارِهِ ، وهي
إِحْدَى الحُرُوفِ الشَّجْرِيَّةِ : أُخْتُ الجيمِ والشِّينِ ( 1 ) . والظَّاءُ مَخْرَجُها من طَرَفِ
اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنَايا العُلْيا ، وهي إِحْدَى الحُرُوفِ الذَّوْلَقِيَّة ( 2 ) : أُخْتُ الذَّالِ والتَّاءِ .
( وَمَا ) القُرآنُ ( بِقَوْلِ شَيْطَن رَّجيم ) مَرجُوم بالشُّهُبِ ، كما زَعَمَ الكُفَّارُ أنَّ
الشَّيطانَ يُلْقى إليهِ كَمَا كانَ يُلقَى إلى أَوليائِهِ من الكَهَنَةِ ، ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ )
اسْتِضْلالٌ لَهُم ، كما يقَالُ لِتَاركِ الجادَّةِ اعْتِسَافاً : أينَ تَذْهَبُ ؟ مُثِّلَتْ حالُهُمْ بحالِهِ في
تَرْكِهِم الحقَّ وعُدُولِهم عنْهُ إلى الباطلِ . ( إنْ هُوَ ) الضَّميرُ للقُرآنِ ( إِلاَّ ذِكْرٌ ) أي :
عِظَةٌ وتَذْكِرَةٌ ( لِلْعَلَمِينَ ) .
( لِمَنْ شَآءَ مِنْكُمْ ) بَدَلٌ مِن ( لِلْعَلَمِينَ ) ، وإنَّما أُبْدِلُوا منْهُم لأنَّ الذين شَاءُوا
الاستقَامَةَ بالدُّخُولِ في الإِسلامِ هم المنْتَفِعُونَ بالذِّكْرِ ، فكأَنَّهُ لَمْ يُوعَظْ بِهِ غَيْرُهُم
وإنْ كانُوا مَوعُوظينَ جميعاً . ( وَمَا تَشَآءُونَ ) الاستِقَامةَ يا مَنْ تَشَاؤُونَها ( إِلاَّ )
بِتَوفيقِ ( الله ) ولُطْفِهِ ، أو : ما تَشَاؤُونَها أَنْتُم يا مَن لا تَشَاؤُونَها إِلاَّ بإِلْجَاءِ اللهِ
وقَسْرِهِ .
* * *
هامش
( 1 ) وسميِّت بالشَجْرية لخروجها من الشَجْرِ وهو مخرج الفم ، ويقال : هي الشين والجيم والقاف
والكاف والياء . ( المنجد : مادة " شجر " ) .
( 2 ) وسمِّيت بالذَّوْلَقيَّةِ لكون مخرجها طرفَ اللسان والشفتين ، من : ذَلْقُ الشيء : حدّه ، وذَلْق
اللسان : طرفه . ويقال لها أيضاً : أحرف الذَّلاقة . ( المنجد : مادة " ذلق " ) .