مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ( 29 ) )
( الْخُنَّس ) النُّجُومُ الخَمْسَةُ الرَّواجِعُ ( 1 ) ، بينا تُرَى الكَواكِبُ في آخر البُرْجِ إذا
كَرَّ راجِعاً إلى أوَّلِهِ . و " الْجَوَارِي " : السيَّارَةُ ، و ( الْكُنَّس ) : الْغُيَّبُ ، مِن : كَنَسَ
الوحشيُّ : إذَا دَخَلَ كِنَاسَهُ ، فَخُنُوسُها : رُّجُوعُها ، وكُنُوسُها : اختِفَاؤُها تَحْتَ ضَوْء
الشَّمْسِ . وقيلَ : هي جميعُ الكَواكبِ تَخْنِسُ بالنَّهار فَتَغيبُ عن العُيُونِ ، وتَكْنِسُ
باللَّيلِ أي : تَطْلَعُ في أَمَاكِنها كالوَحْشِ في كُنُسِها ( 2 ) . ( عَسْعَسَ ) اللَّيلُ وسَعْسَعَ : إذا
أَدْبَرَ ، وقيلَ : عَسْعَسَ : إذَا أَقْبَلَ ظَلاَمُهُ ( 3 ) . و ( تَنَفَّسَ ) امتَدَّ ضَوْؤُهُ ، والمعنى فيهِ : أنَّ
الصُّبْحَ إذا أَقْبَلَ ، أَقْبَلَ النَّسيمُ بإقْبالِهِ ، فَجَعَلَ ذلك كالنَّفَسِ لَهُ .
( إنَّهُ ) الضَّميرُ للقُرآنِ ( لَقَوْلُ رَسُول كَرِيم ) على ربِّهِ ، وهو جبرائيلُ ( عليه السلام ) .
( ذِى قُوَّة ) هو كقَولِهِ : ( شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّة ) ( 4 ) ، ( عِنْدَ ذِى الْعَرْشِ مَكِين )
متَمَكِّن عنْدَ صاحبِ العَرْشِ وهو اللهُ جَلَّ جَلالُهُ . ( مُطَاع ثَمَّ ) أي : في السَّماءِ ،
يُطيعُهُ ملائكةُ السَّماءِ ، يَصْدرونَ عن أَمرِهِ ( أَمِين ) على وَحْيِ اللهِ إلى أَنبيائِهِ .
( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُون ) وهو مَعْطُوفٌ على جَوابِ القَسَمِ . ( وَلَقَدْ ) رَأَى رسُولُ
اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جبرائيلَ على صُورتِهِ التي خَلَقَهُ اللهُ تعالى عليها ( بِالأُفُقِ الْمُبِينِ )
بِمَطْلَعِ الشَّمْسِ الأعلى .
( وَمَا ) محمَّدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( عَلَى ) ما يُخْبِرُ بهِ من ( الْغَيْبِ ) والوَحْيِ " بِظَنِين " ( 5 )
هامش
( 1 ) في الصحاح : هي : زحل والمشتري والمرِّيخ والزُهَرة وعَطارد .
( 2 ) قاله الحسن وبكر بن عبد الله ومجاهد وقتادة وابن زيد ، ورووه عن علي ( عليه السلام ) . راجع تفسير
الطبري : ج 12 ص 467 .
( 3 ) قاله الحسن وعطية . راجع المصدر السابق : ص 470 .
( 4 ) النجم : 5 و 6 .
( 5 ) الظاهر أنّ المصنّف ( رحمه الله ) قد اعتمد هنا - تبعاً للكشّاف - على القراءة بالظَّاء ، وهي قراءة ابن
كثير وأبي عمرو والكسائي ، والباقون بالضاد . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 673 .