بِشِكْلها ، وقيلَ : قُرنَتْ الأَرْواحُ بالأَجْسادِ ( 1 ) ، وقيلَ : قُرِنَتْ نُفُوسِ الصَّالِحينَ
بالحُورِ العِينِ ونُفُوسِ الكافرينَ بالشَّياطينِ ( 2 ) .
وَأَدَ يَئِدُ مقْلُوبٌ مِنْ : آدَ يَؤُودُ : إِذا ثَقُلَ لأنَّه إِثْقَالٌ بالتُّرابِ . والمعنى في سُؤَالِ
( الْمَوْءُودَةً ) عن ذَنْبِهَا الذي قُتِلَتْ بِهِ : التَّبْكيتُ والتَّوبيخُ لِقَاتِلِها ، ويَجْري مَجْرى
قَولِهِ سبحانَهُ لِعيسى : ( ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلْنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّى إلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ ) ( 3 ) .
وعن عليٍّ ( عليه السلام ) أنَّهُ قَرَأَ : " سَأَلْت بِأَيِّ ذَنْبِ قُتِلَتْ " وهي قِراءَةُ ابنِ عبَّاس
ومُجَاهِد ( 4 ) ، أي : خَاصَمَتْ عن نَفْسِها وسَأَلَتِ اللهَ ، أو : قَاتِلَها .
وعنِ الباقرِ والصَّادقِ ( عليهما السلام ) : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) والمُرادُ بهِ : الرَّحمُ
والقَرابَةُ ، وأنَّه يُسْأَلُ قَاطِعُهَا عن سَبَبِ قَطْعِها ( 5 ) . وقَالاَ : هو مَنْ قُتِلَ في مَوَدَّتِنا
وَولايَتِنا ( 6 ) . وعلى هذا فَيكُونُ من بابِ حَذْفِ المضَافِ .
وقُرِئَ : " قُتِّلت " بالتَّشديدِ ( 7 ) . وفي الآيةِ دَليلٌ على أنَّ أَطْفالَ المشركينَ لا
يُعَذَّبونَ بذُنُوبِ آبائِهِم ، وأنَّ التَّعذيبَ لا يكُونُ إلاَّ بالذَّنْبِ ، وإذَا بَكَّتَ اللهُ الكافِرَ
ببَرَاءَةِ الموءودَةِ من الذَّنْبِ فَمَا أَقْبَح بأَن يكرَّ عليها بعدَ هذا التَّبكيتِ فَيُعَذِّبَها ، وعنِ
ابنِ عبَّاس : أنَّه سُئِلَ عن ذلكَ فاحتَجَّ بهذهِ الآية ( 8 ) .
( نُشِرَتْ ) قُرِئَ بالتَّخفيفِ والتَّشديدِ ( 9 ) ، والمُرادُ : صُحُفُ الأعمالِ ، تُطْوى
هامش
( 1 ) قاله عكرمة والشعبي . راجع المصدر السابق : ص 463 .
( 2 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 502 .
( 3 ) المائدة : 116 .
( 4 ) أُنظر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 169 .
( 5 ) تفسير فرات الكوفي : ص 204 .
( 6 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 407 ، وتفسير فرات : ص 203 .
( 7 ) قرأه أبو جعفر المدني . راجع التبيان : ج 10 ص 280 .
( 8 ) حكاه النحّاس في إعراب القرآن : ج 5 ص 158 .
( 9 ) وبالتشديد قرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات :
ص 673 .