مَن يُقَادُ إلَى القَتْلِ ، يَعني : يَوْمُ القيامةِ ، وعَنْ مُجَاهِد : يَوْمُ بَدْر ( 1 ) ( تَدَّعُونَ )
تَفْتَعلُونَ من " الدُّعَاءِ " ، أي : تَطْلبُونَ وتَستَعجِلُونَ بِهِ ، وقيلَ : هو من الدَّعْوى ( 2 ) ،
أي : كُنْتُم بسَبَبِهِ تَدَّعُونَ أنَّكُم لا تُبْعَثُونَ ، وقُرئَ : " تَدْعُونَ " ( 3 ) .
كانُوا يَتَمَنَّوْنَ هَلاَكَ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤْمنينَ ، فَأُمِرَ بأَن يَقُولَ لَهُم : إنْ أَهْلَكَنَا اللهُ
كما تَمَنَّوْنَ ونَحْنُ مؤْمنونَ فَنَنْقَلِبُ إلى الجنَّةِ ( أَوْ رَحِمَنَا ) بتَأْخيرِ آجَالَنَا ( فَمَنْ )
يُجِيرُكُم وأَنتُم كافرُونَ ( مِنْ عَذَاب ) النَّارِ ، لا مَخْلَصَ لكم منْهُ . والمعنى : أَنَّكم
تَطلُبُونَ لَنَا الهَلاَكَ الذي فيهِ الفَوْزُ والسَّعادةُ ، وأَنْتم في أَمْر هو الهَلاَكِ الذي لاَ هَلاَكَ
مِثْلُهُ ، ولا تَطْلُبُونَ الخَلاَصَ منْهُ . أو : إنْ أَهْلَكَنا اللهُ بالمَوْتِ فَمَن يُجيرُكُم من النَّارِ بَعْدَ
مَوْتِ مَن يَأْخُذُ بِحُجْزِكُم منْها ، وإنْ رَحِمَنَا بالإِمْهَالِ والنُّصْرةِ عليكُم فَمَنْ يُجيرُكُم
من القَتْلِ على أَيدينَا .
( قُلْ هُوَ الْرَّحْمنُ ) الذي عَمَّتْ نعْمَتُهُ ورَحْمَتُهُ جَميعَ الخَلْقِ ( ءَامَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ
تَوَكَّلْنَا ) قُدِّمَ مفْعُولُ ( تَوَكَّلْنَا ) وأُخِّرَ مفْعُولُ ( ءَامَنَّا ) لوقُوعِ ( ءَامَنَّا ) تَعْريضاً
بالكافرينَ الذينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُم ، فَكَأَنَّه قَالَ : آمنَّا بهِ ولَمْ نَكْفُرْ كَمَا كَفَرْتُم ، ثمَّ قَالَ :
( وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ) خُصُوصاً ، لا نَتَّكلُ على غَيْرِهِ .
( غَوْراً ) أي : غَائِراً ذَاهِباً في الأَرضِ ، نَاضِباً في الآبارِ والعُيُونِ ، وهو وَصْفٌ
بالمَصْدَرِ ك " عَدْل " و " رضَا " ، وَالْمَعِينُ : الظَّاهِرُ للعُيُونِ ، وعنِ ابنِ عبَّاس : بمَاء
جَار ( 4 ) .
* * *
هامش
( 1 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 373 .
( 2 ) قاله مقاتل والكلبي . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 57 .
( 3 ) هي قراءة يعقوب وحده . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 725 .
( 4 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره المتقدّم .