وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأْرْضَ ذَلُولا فَامْشُواْ فِي
مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ ى وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) ءَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ أَن
يَخْسِفَ بِكُمُ الأْرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ أَن
يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ( 18 ) أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَفَّت وَيَقْبِضْنَ
مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءِ بَصِيرٌ ( 19 ) أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ
جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَفِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُور ( 20 )
أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّ وَنُفُور ( 21 ) )
( يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ) أي : يخَافُونَهُ غائبينَ عن مَرْآةِ النَّاسِ ، حيثُ لا
يَرَوْنَهُ فَيتركُونَ المَعَاصِيَ . ( وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ ) ظَاهِرُهُ الأَمْرُ بأَحَدِ
الأَمريْنِ : الإِسْرارُ والإِجْهَارُ ، ومعنَاهُ : لِيَسْتَوِ عنْدَكُم إسْرارُكُم وإجْهَارُكُم في عِلْمِ اللهِ
بِهِما ، ثمَّ علَّلَهُ ب ( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الْصُّدُورِ ) أَي : بِضَمَائِرِها قَبْلَ أَن يُتَرجِمَ الأَلْسِنَةُ
عنْها ، فكيفَ لا يَعْلَمُ ما تَكَلَّمتُم بِهِ ؟ ! ثمَّ أَنْكَرَ أَن لا يُحِيطَ عِلْماً بالمُضْمَرِ والمُسَرِّ
والمُجهَرِ من خَلْقِ الأشياءِ وحَالُهُ إنَّهُ ( اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) العَالِمُ بما ظَهَرَ من خَلْقِهِ
وما بَطَنَ ، ويجُوزُ أن يكُونَ ( مَنْ خَلَقَ ) منْصُوباً بمعنَى : أَلاَ يَعْلَمُ مَخْلُوقَهُ وهذهِ
حالُهُ ؟ وعنِ ابنِ عبَّاس : كانُوا يَنَالُونَ من رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فَيُخْبِرُهُ بِهِ جبرائيلُ ( عليه السلام ) ،
فَقَالُوا : أَسِرُّوا قَوْلَكُم كي لا يَسْمَعَ إِلهُ محمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فَنَزَلَت ( 1 ) .
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأْرْض ذَلُولاً ) مُذَلَّلَةَ مُوطَّأةً للتَّصَرُّفِ فيها والمَصَيرِ ( 2 )
عليها ( فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ) هو مَثَلٌ لِفَرْطِ التَّذْليلِ ، لأنَّ المَنْكَبَيْنِ من البَعيرِ
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 377 .
( 2 ) في نسخة : " المسير " بالسين .