الأَوثَانِ لاعتقَادِهِم أَنَّهم يَحفظُونَ من النَّوائبِ ، ويُرْزَقُونَ ببَرَكَةِ آلهَتِهِم ، فكأَنَّهم
الجُنْدُ النَّاصِرُ والرَّازِقُ ، ونَحوُهُ : قَولُهُ : ( أَمْ لَهُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا ) ( 1 ) ( بَلْ
لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُور ) بَلْ تَمَادَوا في عِنَاد وَشِرَاد عن الحقِّ ، وَبِعَاد من الإيْمان .
( أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ ى أَهْدَى أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَى صِرَاط
مُّسْتَقِيم ( 22 ) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأْبْصَرَ
وَالاَْفِْدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ( 23 ) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأْرْضِ وَإِلَيْهِ
تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَدِقِينَ ( 25 ) قُلْ إِنَّمَا
الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ( 26 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيَتْ وُجُوهُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ ى تَدَّعُونَ ( 27 ) قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ
أَهْلَكَنِىَ اللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَفِرِينَ مِنْ عَذَاب
أَلِيم ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ ءَامَنَّا بِهِ ى وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي
ضَلَل مُّبِين ( 29 ) قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآء
مَّعِين ( 30 ) )
يُقَالُ : كَبَّيْتُهُ فَأَكَبَّ ، وهو شَاذٌّ ، ومِثْلُهُ : قَشَّعَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ فَأَقْشَعَ . والمعنى :
مَنْ يَمْشِي معْتَسِفاً في مكان غَيْرِ مُسْتَو فَيَعْثُرُ ويَخُرُّ على وَجْهِهِ منْكَبَّاً ، فَحَالُهُ نَقيضُ
حَالِ ( مَنْ يَمْشِى سَويّاً ) سَالِماً من العِثَار عَلَى طَرِيق مُسْتَو ، وهو مَثَلٌ للمؤْمنِ
والكَافِرِ .
( فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً ) الضَّميرُ للوَعْدِ ، والزُّلْفَةُ : القُرْبَةُ ، وانتصَابُها على الحَالِ
أو الظَّرْفِ أي : رَأَوْهُ ذَا زُلْفَة ، أو : مَكَاناً ذَا زُلْفَة ( سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) أي :
سَاءَتْ رُؤْيةُ الوَعْدِ وجُوهَهُم بأَنْ عَلَتْها الكآبةُ وغَشِيَتْها آثَارُ الغمِّ كَمَا يكُونَ وجُوهُ
هامش
( 1 ) الأنبياء : 43 .