ممَّا يَصْعبُ علَى الرَّاكِبِ وَطْؤُهُ بقَدَمِهِ ، وقيلَ : مَنَاكِبِها : جِبَالِها ، أي سَهَّلَ لَكُم السُّلُوكَ
فيها ( 1 ) ، وقيلَ : جَوَانِبِها ( 2 ) ( وَإلَيْهِ الْنُّشُّورُ ) فَيسأَلُكُم عن شُكْرِ ما أَنْعَمَ بهِ عَلَيْكُم .
ثمَّ هَدَّدَ سبحانَهُ العُصَاةَ فَقَالَ : ( ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي الْسَّمَاءِ ) وفيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُما : مَنْ مَلَكُوتُهُ في السَّماءِ ؛ لأنَّها مَسْكَنُ مَلاَئكتِهِ ، ومنْها يَنْزُلُ قَضَايَاهُ
وأَوامِرُهُ .
والثَّاني : أَنَّهم كانُوا يعتقِدُونَ التَّشبيهَ ، وأَنَّه في السَّماءِ ، فَقِيلَ على حَسَبِ
اعْتقَادِهِم : أَأَمِنْتُمْ مَن تَزْعُمُونَ أنَّه في السَّماءِ وهو مُتَعال عن المَكَانِ أَن يُعَذِّبَكُم
بِخَسْف أو بِحَاصِب ؟ ( فَإذَا هِىَ تَمُورُ ) أي : تَضْطَربُ وتَتَحَرَّكُ بِهِم حتَّى تُلْقِيهِم إلى
أَسْفَل . ( فَسَتَعْلَمُونَ ) حينَئذ ( كَيْفَ نَذِيرِ ) أي : كيفَ إنْذَاري حيثُ لا يَنْفَعُكُم العِلْمُ .
و ( نَكِيرِ ) إنْكَاري عَلَيْهم وتَغْييري ما بِهِم من النِّعَم .
( صَفَّت ) أي : باسِطَات أَجْنِحَتهنَّ في الجوِّ عند طَيَرانِها ( ويَقْبِضْنَ )
ويَضْمِمْنَها إذا ضَرَبْنَ بها جُنُوبَهُنَّ ، ولَمْ يَقُلْ : وقَابِضات ، لأنَّ أَصْلَ الطَيَرانِ صَفُّ
الأَجْنِحَةِ ، والقَبْضُ طَارِئ على البَسْطِ للاستِظهارِ بِهِ على التَّحَرُّكِ فَقيلَ : ويَقْبضْنَ ،
أي : ويكُونُ منْهنَّ القَبْضُ تَارةً بَعْدَ تَارة ، كَمَا يكُونُ من السَّابحِ في المَاءِ ( مَا
يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الْرَّحْمنُ ) بِقُدرتِهِ وبِتَوْطِئَةِ الهَواءِ لَهُنَّ ( إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْء بَصِيرٌ ) يَعْلَمُ
كيفَ يَخْلُقُ ويُدَبِّرُ العَجَائِبَ .
( أَمْ مَنْ ) يُشَارُ إليهِ فيُقَالُ : ( هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ ) اللهِ
إنْ أَرْسَلَ عليكم عَذَابَهُ . ( أَمْ مَنْ ) يُشَارُ إليهِ فيُقَالُ : ( هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ
أَمْسَك ) اللهُ ( رِزْقَهُ ) وهذا علَى التَّقديرِ ، ويَجُوزُ أن يكُونَ إشَارَةً إلى جميعِ
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس وقتادة وبشير بن كعب . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 54 .
( 2 ) قاله مجاهد والسدي راجع المصدر السابق .