صَيْحَة عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) وَإِذَا قِيلَ
لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم
مُّسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ ( 6 ) )
( قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ) شَهَادةً يُوافِقُ فيها السرُّ الإِعْلانَ ، ويُواطِئُ
القَلْبُ اللِّسانَ ، ( وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ) علَى الحَقيقةِ ( وَاللهُ يَشْهَدُ ) إِنَّهُمْ
( لَكَذِبُونَ ) في ادِّعائِهِم المُواطَأَة ، أو : كاذبُونَ في قَولِهِم وشَهَادتِهِم ؛ لأنَّها إذا
خَلَتْ عن المُواطَأَةِ لَم تكنْ شهادةً حقِيقَةً .
( اتَّخَذُوا أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً ) يَسْتَتِرونَ بها من الكُفْرِ لئلاَّ يُقْتَلُوا ، ويجوزُ أَن يكُونَ
قَولُهُم : ( نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ) يَميناً من أَيْمَانِهِم الكاذِبَةِ ، لأنَّ الشَّهادةَ تَجْري
مَجْرى الحَلْفِ ، وقَرأَ الحَسَنُ : " إِيْمانَهُم " ( 1 ) أي : ما أَظْهَرُوهُ من الإِيْمانِ بأَلْسِنَتِهِم
( سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) من نِفَاقِهِم وَصَدِّهِم النَّاسَ ( عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) ، وفي
( سَآءَ ) معنَى التَّعَجُّبِ الذي هو تَعظيمُ أَمْرِهِم عند السَّامعينَ .
( ذلِكَ ) إشَارةٌ إلى قَولِهِ : ( سَآءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ، أي : ذلك القَوْلُ الشَّاهِدُ
عليهم بأَنَّهم أَسْوَأُ النَّاسِ أَعْمالاً ( بِ ) سَبَبِ ( أنَّهُمْ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ) ، أو : إلى مَا
وَصَفَ من حَالِهِم في النِّفاقِ والاستِجْنَانِ بالإِيْمانِ ، أي : ذلك كلُّهُ بِسَبَبِ ( أَنَّهُمْ
ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ) ، أي : نَطَقُوا بكلمةِ الشَّهادةِ ثمَّ ظَهَرَ كُفْرُهُم بَعْدَ ذلك بمَا اطَّلَعَ عليهِ
من قَولِهِم : إنْ كانَ ما يقُولُهُ محمَّدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقَّاً فَنَحْنُ حَميرٌ ! وَنَحوُهُ : ( لاَ تَعْتَذِرُواْ
قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيْمَنِكُم ) ( 2 ) ( وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ ) ( 3 ) أو :
هامش
( 1 ) حكاه عنه ابن خالويه في شواذ القرآن : ص 157 .
( 2 ) التوبة : 66 .
( 3 ) التوبة : 74 .