غُلاَم ، عسى أن يكُونَ قَد وَهِمَ ، فَعَذَّرَهُ ، وفَشَتِ المَلاَمَةُ من الأَنْصارِ لزَيْد ، فَلَمَّا نَزَلَتْ
لَحِقَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زَيْداً مِنْ خَلْفِهِ فَعَرَكَ أُذُنَهُ وقَالَ : وَفَتْ أُذُنُكَ يا غُلاَمٌ إنَّ اللهَ
صَدَّقَكَ وَكَذَّبَ المنافقينَ ، فَلَمَّا بَانَ كَذِبُ عَبْدِ اللهِ قيلَ لَهُ : قَد نَزَلَت فيكَ آيٌ شِدَادٌ ،
فاذْهَبْ إلى رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يَسْتَغْفِرْ لكَ ، فَلَوَّى رأْسَهُ ثمَّ قَالَ : أَمَرْتُموني أَن أوْمِنَ
فَآمنْتُ ، وأَمَرْتُموني أَن أُزَكِّيَ مَالي فَزَكَّيْتُ ، فَمَا بَقِيَ إلاَّ أَن أَسْجُدَ لمحمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فَنَزَلَتْ : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ ) ( 1 ) ، ولَمْ يَلْبَثْ إلاَّ أَيَّاماً قَلاَئِلَ حتَّى اشتَكى وَمَاتَ
( يَنْفَضُّواْ ) أي : يَتَفَرَّقُوا ( وَللهِِ خَزَآئِنُ الْسَّموَتِ وَالأْرْضِ ) وَبِيَدِهِ الأَرْزَاقُ فَهُو
يَرْزقُهُم مِنْها ( وَلَكِنَّ ) عَبْدَ اللهِ وأَمثَالَهُ جَاهِلُونَ ( لاَ يَفْقَهُونَ ) ذلكَ .
( وللهِِ الْعِزَّةُ ) أي : الغَلَبَةُ والقُوَّةُ وَلِمَنْ أَعَزَّهُ اللهُ وأيَّدَهُ .
وعن الحَسَنِ بن عليٍّ ( عليهما السلام ) : أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : إنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أنَّ فيكَ تِيهاً !
قَالَ : لَيْسَ بِتيه ولكنَّهُ عِزَّةٌ ، وتَلاَ هذه الآية ( 2 ) .
( لا تُلْهِكُمْ ) لا تَشْغلُكُم ( أَمْوَلُكُمْ ) والتَّصَرُّفُ فيها وابتِغَاءُ التَّلذُّذِ بهَا
( وَلا أَوْلَدُكُمْ ) وَسُرُورُكُم بِهِم وشَفَقَتُكُم عليهم والقِيَامُ بما يُصْلِحُهُم ( عَنْ ذِكرِ اللهِ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ) يُريدُ الشُّغلَ بالدُّنْيا عن الدِّينِ ( فَأوْلئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ ) في
تجَارَتِهِم ، إذْ باعُوا الخَطيِرَ البَاقي بالحَقيرِ الفَاني .
( مِن مَّا رَزَقْنَكُم ) : " مِن " للتَّبعيضِ أي : أَنْفِقُوا الواجِبَ منْهُ ( مِن قَبْلِ أَن
يَأْتِىَ أحَدَكُمُ الْمَوت ) فَيَرى دَلائِلَهُ ويَتَعَذَّرُ عليهِ الإِنْفَاقُ ، ويَتَحَسَّرُ على المَنْع ،
ويَفْقدُ ما كانَ مُتَمَكِّناً منْهُ ( فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِى ) وقُرِئَ : " أَخَّرْتَنِ " ( 3 ) ، أي :
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 366 ح 875 عن زيد بن أرقم .
( 2 ) أورده الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 543 ، والرازي في تفسيره الكبير : ج 30 ص 17 ،
وابن شهرآشوب في المناقب : ج 4 ص 9 .
( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 544 .