" فَامْضُوا " ( 1 ) ، ورُوِيَ ذلكَ عن أَئمةِ الهُدى ( عليهم السلام ) ، وعن الحَسَنِ : لَيْسَ السَّعْيُ
على الأَقْدامِ ولكنَّهُ على النيَّاتِ والقُلُوبِ ( 2 ) .
وفي الحَديثِ : " إذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ قَعَدَتِ الملائكةُ على أبوابِ المَسْجدِ ،
بأَيْديهِم صُحُفٌ من فِضَّة وأَقْلامٌ من ذَهَب ، يكتُبُونَ الأوَّلَ فالأوَّلَ على مَراتِبِهم " ( 3 ) .
وكانَتِ الطُّرُقَاتُ في أيَّامِ السَّلَفِ وَقْتَ السَّحَرِ وبَعْدَ الفَجْرِ مُغْتَصَّةً بالمُبَكِّرينَ
إلَى الجُمُعَةِ يَمْشونَ بالسُّرُجِ ، وقيلَ : أَوَّلُ بدْعَة أُحْدثَتْ في الإِسلامِ تَرْكُ البُكُورِ إلَى
الجُمُعَةِ ( 4 ) ، وعن ابنِ مَسْعُود : أَنَّهُ بَكَّرَ فَرأى ثلاثةَ نَفَر سَبَقُوهُ فَاغتَمَّ وأَخَذَ يُعَاتِبُ
نَفْسَهُ يقُولُ : أَرَاكَ رَابعُ أَربعة وما رَابعُ أَربعة بسَعيد ( 5 ) . ( إلَى ذِكْرِ اللهِ ) إلى الخُطْبةِ
التي تَتَضَمَّنُ ذِكْرَ اللهِ ( وَذَرُواْ الْبَيْعَ ) وتجَارَةَ الدُّنيا وبَادِرُوا إلى تجارةِ الآخرةِ .
فالظَّاهِرُ يَقْتَضي : أنَّ البيعَ في وَقْتِ النِّداءِ فَاسِدٌ ؛ لأنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ على فَسَادِ المَنْهِيِّ
عنْهُ ، وكَذَا جَميعُ التَّصَرُّفَاتِ ، وإنَّما خُصَّ البَيْعُ بالنَّهْيِ عنْهُ لكونِهِ من أَعَمِّ التَّصَرُّفَاتِ
في أَسبابِ المَعَائشِ .
وفَرْضُ الجُمُعَةِ يَلْزَمُ جميعَ المُكَلَّفينَ إلاَّ أَصْحَابَ الأَعْذَارِ من : السَّفَرِ والمَرضِ
والعَمى ، والنِّسَاءِ ، والشُّيوخِ الذينَ لا حَرَاكَ بِهِم ، والعَبيدِ ، ومَن كانَ على رأْسِ أَكْثَرِ
من فَرْسَخَيْنِ .
وعنْدَ حُصُولِ الشُّرُوطِ لا تَجِبُ إِلاَّ عنْدَ حُضُورِ السُّلْطانِ العَادلِ أو مَنْ نَصَّبَهُ
هامش
( 1 ) حكاه عنهم ابن جنّي في المحتسب : ج 2 ص 321 وزاد : علي ( عليه السلام ) وأُبي وابن عمر .
( 2 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 347 .
( 3 ) رواه الزمخشري بهذا اللفظ في الكشّاف : ج 4 ص 533 ، وأخرج نحوه النسائي في السنن :
ج 3 ص 97 عن أبي هريرة .
( 4 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 534 .
( 5 ) أخرجه عنه ابن ماجة في السنن : ج 1 ص 348 ح 1094 بالإسناد إلى علقمة . وفيه :
" ببعيد " بدل " بسعيد " .