و ( الْجُمُعَة ) كانَ يقَالُ لَهَا العَرُوبَةُ ( 1 ) ، وقيلَ : إنَّ أَوَّلَ مَنْ سَمَّاها جُمُعَةً
كَعْبُ بنُ لُؤَي ( 2 ) ، وقيلَ : إنَّ الأَنْصارَ قَالُوا : إنَّ لليَهودَ يوماً يجتمعُونَ فيهِ كُلّ سَبْعةِ
أيام ، فَهَلِمُّوا نَجْعَلُ لنا يوماً نَجتَمِعُ فيهِ فَنَذْكُرُ اللهَ عزَّ وجلَّ ونُصَلِّي ، فَقَالُوا : يَوْمُ
السَّبتِ لليَهودِ ، ويَوْمُ الأَحَدِ للنَّصارى ، فاجْعَلُوهُ يَوْم العَروبَةِ ، فاجتَمَعُوا إلى سَعْدِ بنِ
زُرَارَةَ فَصَلَّى بِهِم يومئذ ركعتَينِ وَذَكَّرَهُم ، فَسَمَّوْهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ لاجتِمَاعِهِم فيهِ ،
فَأَنزلَ اللهُ تعالى آيةَ الجُمُعَةِ ، فَهِي أوَّلُ جُمُعَة كانَت في الإِسلامِ ( 3 ) .
فَأَمَّا أَوَّلُ جُمُعَة جَمَّعَها رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأَصْحابِهِ فَهِيَ أنَّه لمَّا قَدِمَ المدينةَ
نَزَلَ قُبَاءَ على بني عَمْرو بنِ عَوْف يَوْم الاثنينِ لاثنتي عَشْرَة لَيلَة خَلَتْ من شَهْرِ
رَبيع الأوَّلِ وأَسَّسَ مَسْجِدَهُم ، وأَقَامَ بِهَا إلى يَوْمِ الجُمُعَةِ ، ثمَّ خَرَجَ عَامِداً إلَى
المدينةِ ، فَأَدْرَكَتْهُ صَلاةُ الجُمُعَةِ في بني سَالمِ بنِ العَوْفِ في بَطْنِ وَاد لَهُم - قَد اتُّخِذَ
اليَوْم هناكَ مَسْجِدٌ - فَخَطَبَ وَصَلَّى الجُمُعَة ( 4 ) .
( إِذَا نُودِىَ ) معنَاهُ : إذا أُذِّنَ لصلاةِ الجُمُعَةِ ( فَاسْعَوْاْ ) أي : فامضُوا إلَى
الصَّلاةِ مُسْرعينَ غَيْرَ متَثَاقِلينَ ( 5 ) ، وقَرَأَ عُمَرُ وابنُ مَسْعُود وابنُ عبَّاس :
هامش
( 1 ) قال ابن منظور : الجُمْعة والجُمُعة والجُمَعة ، وهو يوم العَروبة ، سمِّي بذلك لاجتماع الناس
فيه . . . وذكر السهيلي : أنّ كعب بن لؤي جدّ سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أول من جمَّع يوم العروبة ،
ولم تسمَّ العَروبةُ الجمعة إلاّ مذ جاء الاسلام ، وهو أول من سمّاها الجمعة ، فكانت قريش
تجتمع إليه - اي إلى كعب جدّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - في هذا اليوم فيخطبهم ويذكرّهم بمبعث النبي ،
ويُعلمهم أنّه من ولده ، ويأمرهم باتباعه ، وينشد في هذا أبياتاً منها :
يا ليتني شاهِدٌ فَحواء دعوتِهِ * إذا قريشٌ تُبَغيِّ الحقَّ خِذْلانا
انظر لسان العرب : مادة " جمع " .
( 2 ) قاله أبو سلمة كما في تفسير القرطبي : ج 18 ص 97 .
( 3 ) قاله ابن سيرين . راجع تفسير القرطبي : ج 18 ص 98 وفيه " أسعد " بدل " سعد " .
( 4 ) أُنظر السيرة النبوية لابن هشام : ج 2 ص 137 .
( 5 ) في نسخة : " متشاغلين " .