ضَلَل مُّبِين ( 2 ) وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 )
ذَا لِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) مَثَلُ الَّذِينَ
حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ
الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بَِايَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ ( 5 ) )
في قَولِهِ : ( سَبَّحَ ) تارةً ، و ( يُسَبِّحُ ) أُخرى إِشَارةٌ إلى دَوامِ تَنْزيهِهِ عزَّ اسمُهُ
في الماضي والمُستَقْبلِ . والأُمِّيّونَ هُمُ العَرَبُ ، لأنَّهم كانُوا لا يكتُبُونَ ولا يَقْرَؤُونَ
من بينِ الأُمَمِ ، وقيلَ : بُدِئَتِ الكتابةُ بالطَّائِفِ ، أَخَذُوها من أَهلِ الحِيرَةِ ( 1 ) . والمَعْنى :
أَنَّه بَعَثَ في قَوم أُمِّيِّينَ رَجُلاً أُمِّيّاً ( مِنْهُمْ ) أي : من أَنْفُسِهِم ، يَعْلَمُونَ نَسَبَهُ وأَحْوالَهُ
( يَتْلُواْ ) يَقْرَأُ ( عَلَيْهِمْ ءَايَتِهِ ) مَعَ كَونِهِ أُمِّياً مِثْلَهُم ، لَمْ يُعْهَدْ منْهُ قِراءَةٌ ولَمْ يُعْرَفْ
بِتَعَلُّم ، وَقِرَاءَةُ أُمِّيٍّ أَخْبارَ القُرُونِ الماضيةِ بِغَيْرِ تَعَلُّم على وفْقِ ما في الكُتُبِ آيةٌ
مُعْجِزَةٌ ( ويُزَكِّيهِمْ ) وَيُطَهِّرُهُم من الشِّرْكِ وأَدْناسِ الجَاهليَّةِ ( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ
وَالْحِكْمَةَ ) القُرآنَ والشَّرائِعَ ( وَإِن كَانُواْ ) هِيَ " إنْ " المُخَفَّفةُ من الثَّقيلةِ ، واللاَّمُ هي
الفَارِقَةُ ، أي : كانُوا ( فِي ضَلَل ) لا ضَلاَلَ أَعْظَمُ منْهُ .
( وَءَاخَرِينَ ) عَطْفٌ على ( الأُمِّيينَ ) أي : بَعَثَهُ في الأُمِّيِّينَ الذينَ على
عَهْدِهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي آخَرِينَ لَم ( يَلْحَقُواْ بِهِمْ ) بَعْدُ وَسَيَلْحَقُونَ بِهِم .
ورُوِيَ : أنَّه لَمَّا قَرَأَ هذهِ الآيةَ قيلَ لَهُ : مَنْ هؤلاء ؟ فَوضَعَ يَدَهُ على كَتِفِ سَلْمَانَ
فَقَالَ : " لَوْ كانَ الإِيمانُ في الثُّريَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هؤلاءِ " ( 2 ) .
وقيلَ : هُمُ الَّذينَ يأْتُونَ بَعدَهُ إلى يَوْمِ القيمةِ ( 3 ) . ويجوزُ أَن يكُونَ نَصْباً عَطْفاً
هامش
( 1 ) حكاه الزجَّاج في معاني القرآن : ج 4 ص 169 وزاد : وذكر أهل الحيرة أنّهم تعلَّموا الكتابة
من أهل الأنبار .
( 2 ) رواه مسلم في الصحيح : ج 4 ص 1972 ح 2546 وما بعده عن أبي هريرة .
( 3 ) قاله ابن زيد ومجاهد . راجع التبيان : ج 10 ص 4 .