إخْلافِهِم ( كَمَثَلِ الْشَّيْطَن ) إذا ( 1 ) استَغْوَى الإِنْسَانَ بِكَيْدِهِ ثمَّ تَبرَّأَ منْهُ في العَاقبةِ ،
كما استَغْوى قُرَيْشاً يَوْمَ بَدْر بقَولِهِ لَهُم : ( لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ
لَّكُمْ ) إلى قَولِهِ : ( إِنِّى بَرِىءٌ مِّنْكُمْ ) ( 2 ) . ( خَلِدِينَ فِيهَا ) حَالٌ .
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَد وَاتَّقُواْ
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 18 ) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ
فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ( 19 ) لاَ يَسْتَوِى أَصْحَبُ النَّارِ
وَأَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآئِزُونَ ( 20 ) لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا
الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَل لَّرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الاَْمْثَلُ
نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلِمُ
الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ
الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَنَ
اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الاْسْمَآءُ
الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 ) )
نَكَّرَ سبحانَهُ " النَّفْس " لاستقْلالِ الأَنْفُسِ النَّاظِرَةِ فيمَا تُقَدِّمُهُ للآخِرَةِ ، فكأَنَّهُ
قَالَ : ( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ) واحِدَةٌ في ذلكَ . ونَكَّرَ " الغَد " لِتَعْظيمِ أَمْرِهِ ، أي : لِغَد لا يُعْرَفُ
كُنْهُهُ لِعِظَمِهِ ، والمُرادُ بالغَدِ يَوْمُ القيامةِ ، وعَن الحَسَنِ : لَمْ يَزَلْ يُقَرِّبُهُ حتَّى جَعَلَهُ
كالغَدِ ( 3 ) . نَحْوُهُ في تَقْرِيبِ الزَّمانِ الماضي قَولُهُ : ( كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ وفي الكشّاف أيضاً ، ولعلّه " إذ " لمطابقة الآية الكريمة .
( 2 ) الأنفال : 48 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 508 .
( 4 ) يونس : 24 .