وكَرَّرَ قَولَهُ : ( اتَّقُواْ اللهَ ) لأنَّ الأَوَّلَ في أَدَاءِ الواجبَاتِ لأنَّهُ مقْرونٌ بالعَمَلِ ، والثَّاني
في تَرْكِ المُقبَّحَاتِ لأنَّه مقْرونٌ بالوَعيدِ .
( نَسُواْ اللهَ ) نَسُوا حقَّهُ فَجَعَلَهُم نَاسِينَ حقَّ أَنْفُسِهِم بالخُذْلانِ ، حتَّى لا يَسْعَوْا
لَهَا بِمَا يَنْفَعُهُم عنْدَهُ ، أو : فَأَرَاهُم من أَهْوالِ يَوْمِ القيامةِ فَأُنْسُوا فيهِ أَنْفُسَهُم ، كَقَولِهِ :
( لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُم ) ( 1 ) .
وقَولُهُ : ( لاَ يَسْتَوِى ) تَنْبيهُ للنَّاسِ وإيْذَانٌ بأَنَّهُم لِفَرْطِ غَفْلَتِهِم وإيْثَارِهِم الدُّنيا
علَى الآخِرَةِ كأَنَّهم لا يَعرفُونَ الفَرْقَ بين الجنَّةِ والنَّارِ ، والبَوْنُ بَيْنَ أَصْحَابِهِما ، فَمِنْ
حَقِّهِم أَن يُنَبَّهُوا على ذلكَ ، كَمَا تَقُولُ لِمَنْ يَعقُّ أَبَاهُ : هو أَبُوكَ ، تَجْعَلُهُ بمَنْزلةِ مَن لا
يَعْرفُهُ فَتُنَبِّهُهُ بذلكَ على حقِّ الأُبوَّةِ الَّذي يَقْتَضي البِرَّ والتَعَطُّفَ .
التَصَدُّعُ : التَفَرُّقُ بَعْدَ التَّلاؤُمِ ، وهذا تَمثيلٌ وتَخْييلٌ كَمَا مَرَّ في قَولِهِ : ( إِنَّا عَرَضْنَا
الاَْمَانَةَ ) ( 2 ) ، يَدُلُّ عَلَيهِ قَولُهُ : ( وَتِلْكَ الاَْمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ) ، والغَرَضُ : تَوبيخُ
الإِنْسانِ على قِلَّةِ تَدَبُّرِهِ للقُرآنِ ، وتَعَقُّلِهِ لِزَوَاجِرِهِ وَمَواعِظِهِ .
( عَلِمُ الْغَيْبِ وَالْشَّهَدَة ) عَالِمُ المَعْدُومِ والموجُودِ ، وقيلَ : ما غَابَ عن
الخَلْقِ وما شَاهَدُوهُ ( 3 ) ، أو : السِّرِّ والعَلاَنيَةِ ( 4 ) ، وعن الباقِر ( عليه السلام ) : مَا لَمْ يَكُنْ ومَا
كَانَ ( 5 ) ( الْقُدُّوسُ ) الْمُنَزَّهُ عن القَبَائِحِ ، الطَّاهِرُ من كلَّ عَيْب ونَقْص ، ونَظيرُهُ :
" السُّبُّوحُ " ، ( الْسَّلَمُ ) بمعنَى السَّلاَمةِ ، وُصِفَ سبحانَهُ بِهِ مُبَالَغةً في وَصْفِ كَونِهِ
سَليماً من النَّقائِصِ ، أو : في إعْطَائِهِ السَّلاَمةَ ( الْمُؤْمِنُ ) وَاهِبُ الأَمْنِ ( الْمُهَيْمِنُ )
هامش
( 1 ) إبراهيم : 43 .
( 2 ) الأحزاب : 72 .
( 3 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 512 .
( 4 ) وهو قول ابن عباس . راجع المصدر السابق .
( 5 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) الآلوسي في تفسيره : ج 28 ص 62 ، وفي معاني الأخبار للصدوق : ص 146
عن الصادق ( عليه السلام ) .