يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ
وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَت وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَا لِكَ خَيْرٌ
لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 12 ) ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ
بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَت فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ
الصَّلَواةَ وَءَاتُواْ الزَّكَواةَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ ( 13 ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّاهُم مِّنكُمْ
وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا
شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( 15 ) اتَّخَذُواْ أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن
سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ( 16 ) لَّن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَا لُهُمْ وَلاَ أَوْلَدُهُم
مِّنَ اللَّهِ شَيًْا أوْلئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ( 17 ) )
( تَفَسَّحُواْ فِي الْمَجَلِسِ ) تَوَسَّعُوا فيهِ ، وَلْيَفْسَحْ بَعْضُكُم عن بعض ، من قَولِهِم :
افْسَحْ عَنِّي أي : تَنَحَّ ، ولا تَتَضَامُّوا . وهو مَجْلِسُ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانُوا يَتَضَامُّونَ فيهِ
حِرْصاً علَى القُرْبِ منْهُ ليَسْتَمِعوا منْهُ كَلاَمَهُ ، وقُرِئ : ( فِي الْمَجَلِسِ ) على
الجَمْعِ ( 1 ) وقيلَ : هو المَجْلِسُ من مَجَالِسِ القِتالِ ، وهي مَراكِزُ الغُزَاةِ كَقوْلِهِ : ( مَقَعِدَ
لِلْقِتَالِ ) ( 2 ) وكانَ الرَّجُلُ يأْتِيَ الصَّفَّ فَيقُولُ : تَفَسَّحُوا فَيأْبَوْنَ لِحِرْصِهِم علَى
الشَّهادةِ ( 3 ) وقَولُهُ : ( يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ ) مطْلَقٌ في كلِّ ما يَطْلبُ الفُسْحَةَ فيهِ من
الرِّزْقِ والمَكَانِ والقَبْرِ وغَيْرِ ذلك ( وَإذَا قِيلَ انْشُزُواْ ) انْهَضُوا عن مَجْلِسِ
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ المصنّف رحمه الله قد اعتمد هنا - تبعاً للكشّاف - على قراءة المفرد ، وهي قراءة
الجمهور إلاّ عاصماً . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 628 .
( 2 ) آل عمران : 121 .
( 3 ) قاله الحسن البصري في تفسيره : ج 2 ص 340 .