" فَلا تَنْتَجُوا " ( 1 ) من الانْتِجَاءِ ، افْتِعَالٌ من " النَّجْوى " .
( وَإذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ ) يَقُولُونَ في تَحيَّتِكَ : " السَّامُ عليك "
والسَّامُ : المَوتُ ، واللهُ تعالى يَقُولُ ( 2 ) : ( وسَلامٌ على عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) ( 3 ) .
( وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ) : لَوْ كانَ نَبيّاً فَهَلاَّ ( يُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَقُولُ ) فَقَالَ اللهُ سبحانَهُ :
( حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ ) عَذَاباً ( يَصْلَوْنَهَا ) يَوْمَ القِيَامَةِ ( فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) والمَآلُ .
( يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) بأَلْسِنَتِهِم إنْ كانَ الخِطَابُ للمُنَافقينَ ، وإنْ كانَ
للمؤْمنينَ فَالمُرادُ : ( إذَا تَنَجَيتُمْ ) فَلاَ تَتَشَبَّهُوا بأُولئكَ في تَنَاجِيهِم بالشَّرِّ
( وَتَنَجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) .
وفي الحَديثِ : " إذا كُنْتُم ثَلاَثةً فَلاَ يَتَنَاجَ اثنَانِ دُونَ صَاحِبِهِما ، فإنَّ ذلك
يحْزِنهُ " ( 4 ) . ورُوِيَ : " دُون الثَّالثِ " ( 5 ) .
( إِنَّمَا النَّجْوَى ) اللاَّمُ إشَارَةٌ إلى النَّجْوى بالإِثْمِ والعُدْوَانِ بدليلِ قَولِهِ :
( لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا ) والمَعْنى : أَنَّ الشَّيطانَ يُزَيِّنها لَهُم فَكَأَنَّها منْهُ لِيغِيظَ الَّذين
آمنوا وَيحْزنَهُم ( وَلَيْسَ ) الشَّيطانُ أَو الحزنُ ( بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ) أي :
بمَشيئةِ اللهِ ، وهو أَن يَقْضي المَوْتُ على أَقَارِبِهِم كَمَا كانُوا يُوهِّمُونَ المؤْمنينَ ذلك
إذا تَنَاجَوا ، وقرئ : " لِيُحزِنَ " ( 6 ) من : أَحْزَنَهُ .
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي الْمَجَلِسِ فَافْسَحُواْ
هامش
( 1 ) هي قراءة رويس وحده . راجع المصدر نفسه .
( 2 ) في نسخة بدل " والله تعالى يقول " : " وتحيّة الله تعالى " .
( 3 ) النمل : 59 .
( 4 ) رواه مسلم في الصحيح : ج 4 ص 1718 ح 2184 وما بعده عن ابن مسعود .
( 5 ) وهو ما رواه البخاري في الصحيح : ج 8 ص 117 ح 6290 من طريقه إلى ابن مسعود ،
وفي ح 6288 بلفظ " إذا كانوا " عن ابن عمر .
( 6 ) وهي قراءة نافع على ما في تفسير السمرقندي : ج 3 ص 336 .