وسُئِلَ النَّبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أَطْفَالِ المُشْركينَ ، فَقَالَ : " هُم خُدَّامُ أَهْلِ الجنَّة " ( 1 ) .
الأَكْوَابُ : قِدَاحٌ وَاسِعَةُ الرؤُوسِ بلا عُرىً ولا خَرَاطِيم ، جَمْعُ كُوب ،
والأَبَاريقُ : التَّي لَهَا خَرَاطِيم . ( لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا ) أي : بسَبَبِها ، وَحقيقَتُهُ : لا يَصْدُرُ
صُدَاعُهُم عَنْها ولا يُفَرَّقون ( 2 ) عنها . ( مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ) أي : يأْخُذُونَ خَيْرَهُ وأَفْضَلَهُ ،
و ( يَشْتَهُونَ ) يَتَمَنَّوْنَ .
وقُرِئ : ( وَحُورٌ عِينٌ ) بالرَّفْعِ على : وَفيها حُورٌ عِينٌ ، كبَيْتِ الكِتَاب ( 3 ) :
بَادَتْ وَغَيَّرَ آيهُنَّ مَعَ الْبِلَى * إلاَّ رَواكِدَ جَمْرُهُنَّ هَبَاءُ
ومُثَجِّجٌ أَمَّا سَواءُ قَذَالِهِ * فَبَدَا وَغَيَّرَ سَارَهُ المَغْرَاءُ ( 4 )
لأنَّ المَعْنيَّ بِهَا : " رَوَاكِدَ " و " مُثَجِّج " أو : العَطْفُ على ( وِلْدَنٌ ) ، وبالجَرِّ ( 5 )
عَطْفٌ على ( جَنَّتِ النَّعيم ) كأنَّهُ قَالَ : هُم في جنَّات وفَاكِهَة ولَحْم وحُور ، وقَرَأَ
أُبيٌّ وابنُ مسْعُود : " وَحُوراً عِيناً " بالنَّصْبِ ( 6 ) على : ويُؤْتَوْنَ حُوراً . ( جَزَآءً )
مفْعُولٌ لَهُ أي : يَفْعلُ ذلك كلَّهُ بِهِم جَزَاءً بأَعْمَالِهِم .
( سَلَماً سَلَماً ) بَدَلٌ من ( قِيلاً ) بمَعْنى : لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إلاَّ سَلاَماً ،
هامش
( 1 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 459 مرسلاً .
( 2 ) في نسخة : لا ينزفون .
( 3 ) أراد كتاب سيبويه الذي ألّفه بعد موت أستاذه الخليل سنة 160 ه لأجل إحياء علم
الخليل ، وبلغ من شهرته وفضله عند النحويّين فكان يقال : قرأ فلان الكتاب ، فيعلم أنّه يريد
كتاب سيبويه .
( 4 ) لذي الرمّة ، وقيل : للشمّاخ . والرواكد : الأحجار التي توضع عليها القدر ، والمثجِّج : وَتَد
الخباء الذي تثجَّج رأسه من الدقّ فبرز حول رأسه أطراف تشبه الشعر ، يقول : هلكت تلك
الديار وبليت آثارها ولم يبق إلاّ محلٌّ للنار والرماد وبقية أوتاد الأخبية . أُنظر ديوان ذي
الرمَّة : ص 617 .
( 5 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 623 .
( 6 ) حكاه عنهما ابن جنّي في المحتسب : ج 2 ص 309 .