أو : مَفْعُولٌ بهِ ل ( قِيلاً ) بمَعْنى : لا يَسْمَعُونَ فيها إلاَّ أَن يَقُولُوا : سَلاماً سَلاماً ،
والمُرادُ : أَنَّهم يُفْشُونَ السَّلامَ بَيْنَهُم فَيُسَلِّمُونَ سَلاماً بَعْدَ سَلام .
والسِّدْرُ : شَجَرُ النَّبقِ ، والْمَخْضُودُ : الَّذي لا شَوْكَ لَهُ كأنَّما خُضِدَ شَوْكُهُ ، وعن
مُجَاهد : هو المُوقِرُ الَّذي تَثَنّى أَغْصَانَهُ كَثْرةُ حَمْلِهِ ( 1 ) ، من : خَضَدَ الغُصْنَ إذا ثنَّاهُ
رَطْباً . والطَّلْحُ : شَجَرُ المَوْزِ ، وقيلَ : هو شَجَرُ أُمِّ غَيْلاَن ، وَلَهُ نُوَّارٌ كَثيرٌ طيِّبُ
الرَّائِحَةِ ( 2 ) . وعن السّدِّي : هو شَجَرٌ يُشْبِهُ طَلْحَ الدُّنْيا ولكن لَهُ ثَمَرٌ أَحْلى من
العَسَلِ ( 3 ) . والْمَنْضُودُ : الذي نُضِّدَ بالحَمْلِ من أسْفَلِهِ إلى أَعْلاهُ ، فَلَيْسَتْ لَهُ سَاقٌ
بَارِزَةٌ .
( وَظِلٍّ مَّمْدُود ) مُمْتَدٍّ مُنْبَسِط لا يَتَقَلَّصُ كَظِلِّ ما بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ
الشَّمْسِ . ( وَمَاء مَسْكُوب ) يُسْكَبُ لَهُم أيْن شَاءُوا وكَيْفَ شاءُوا ولا يَتَعَنوْنَ فيهِ ،
وقيلَ : دَائِمُ الْجَرْيَةِ لا يَنْقَطِعُ ( 4 ) ، وقيلَ : مَصْبُوبٌ يَجْري على وَجْهِ الأَرْضِ في غَيْرِ
أُخْدُود ( 5 ) . ( لاَ مَقْطُوعَة ) أي : هي دائِمَةٌ لا تَنْقَطِعُ في بَعضِ الأَزْمانِ كَفَواكِهِ الدُّنْيا
( وَلاَ مَمْنُوَعة ) بوَجْه من وجُوهِ المَنْعِ من بُعْدِ مُتَنَاول أو شَوك ، أَوْ حُظِرَ عَلَيها كَمَا
يُحْظَرُ على بَسَاتينِ الدُّنيا .
( وَفُرُش ) جَمْعُ فِرَاش ( مَّرْفُوعَة ) نُضِّدَت حتَّى ارتَفَعَتْ ، أو : مرفُوعَة علَى
الأَسِرَّةِ ، وقيلَ : هي النِّساءُ ؛ لأنَّ المَرأةَ يُكنَّى عَنْها بالفِرَاشِ مَرْفُوعةً علَى الأرائِكِ ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) تفسير مجاهد : ص 641 .
( 2 ) قاله الزجّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 112 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 4 ص 461 .
( 4 ) قاله الفرّاء في معاني القرآن : ج 3 ص 125 .
( 5 ) قاله الثوري . راجع تفسير ابن كثير : ج 4 ص 291 .
( 6 ) قاله أبو عبيدة . راجع البحر المحيط لأبي حيان : ج 8 ص 207 .