ويَدُلُّ عليهِ قَولُهُ : ( إِنَّا أَنْشَاْنَهُنَّ إِنْشَاءً ) . وعلَى التَّفسيرِ الأوَّلِ أُضْمِرَ " لهنَّ " لأنَّ
ذِكْرَ الفُرُشِ - وهي المَضَاجعُ - دَلَّ عليهنَّ .
( أَنْشَأْنَهُنَّ إِنْشَاءً ) ابتَدَأْنا خَلْقَهُنَّ ابتِدَاءً جَديداً من غَيْرِ ولاَدَة ، فإمَّا أَن يُرادَ :
اللاَّتي ابتدِئَ إنْشَاؤُهُنَّ ، أو اللاَّتي أُعِيدَ إنْشَاؤُهُنَّ .
وعنِ النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنَّه قَالَ لأُمِّ سَلَمَة : " هُنَّ اللَّواتي قُبِضْنَ في دارِ الدُّنْيا عَجَائزَ
شُمْطَاً رُمصَاً ، جَعَلَهُنَّ اللهُ بَعْدَ الكِبَرِ ( أَتْرَاباً ) على ميلاد واحد في الاستواءِ ، كُلَّما
أَتَاهُنَّ أَزْواجُهُنَّ وَجَدُوهُنَّ ( أَبْكاراً ) " فَلَمَّا سَمِعَتْ عَائشةُ ذلكَ قَالَتْ : وَاوَجَعَاه !
فَقَالَ رسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لَيْسَ هناك وَجَعٌ " ( 1 ) .
( عُرُباً ) جَمْعُ عَرُوب ، وَهي المتَحَبِّبَةُ إلى زَوْجِها ، وقُرِئَ : " عُرْباً "
بالتَّحفيفِ ( 2 ) ، ( أَتْرَاباً ) مُسْتَويات في السِّنِّ ، وأَزْواجُهُنَّ كذلك .
وفي الحَديثِ : " يَدْخُلُ أَهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْداً مُرْداً بِيضاً جِعَاداً مُكَحَّلينَ ، أَبناءُ
ثَلاَث وثَلاثين " ( 3 ) .
واللاَّمُ في ( لاَِصْحَبِ الْيَمِينِ ) من صِلَةِ " أنشأْنا " و " جَعلْنا " .
( وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَبُ الشِّمَالِ ( 41 ) فِي سَمُوم
وَحَمِيم ( 42 ) وَظِلّ مِّن يَحْمُوم ( 43 ) لاَّ بَارِد وَلاَ كَرِيم ( 44 ) إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ
ذَا لِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكَانُواْ
يَقُولُونَ أئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَوَ ءَابَآؤُنَا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 641 باسناده عن الحسن إلى قوله : " بعد الكبر "
وزاد بعده : " فجعلهنَّ عذارى " .
( 2 ) وهي قراءة حمزة وإسماعيل ويحيى . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 709 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند : ج 2 ص 295 عن أبي هريرة وزاد : " على خلق آدم ستّون ذراعاً
في عرض سبع أذرع ! " ، وفي ج 5 ص 243 عن معاذ وليس فيه : " بِيضاً جِعَاداً " .