بالشَّمائِلِ ، ولذلكَ اشْتَقُّوا من اليُمْنِ : اليُمْنَى لليَمينِ ، ومن الشُّؤْمِ : الشُّؤْمى للشِّمَالِ ،
وتَفَأَّلُوا بالسَّانِحِ وتَطيَّروا بالبَارِحِ ، وقيلَ : يُؤْخَذُ بأَهلِ الجنَّةِ ذاتَ اليَمينِ ، وبأَهْلِ
النَّارِ ذاتَ الشِّمال ( 1 ) . ( مَا أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ ) و ( مَا أَصْحَبُ الْمَشْئَمَةِ ) تَعْجيبٌ
من حالِ الفَريقَيْنِ في السَّعَادةِ والشّقَاوةِ ، كَمَا يقَالُ : هُم ، ما هُم ؟ والمعنى : أيُّ شَيء
هُم ؟ ( وَالْسَّبِقُونَ الْسَّبِقُونَ ) أي : والسَّابِقُونَ مَنْ عَرفْتَ حَالَهُم وبَلَغَكَ صِفَتُهُم ،
كَقَولِ الشَّاعرِ :
أَنَا أبُو النَّجْمِ وشِعْري شِعْرِي
أي : شِعْري ما عَرفْتَهُ وسَمِعْتَ بفَصَاحَتِهِ . ( أُوْلئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) مبتَدأٌ وخَبَرٌ ، أي :
الذين قَرُبَتْ دَرَجَاتُهُم ( فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ ) أي : أَعلَى المَرَاتبِ .
والثُّلَّةُ : الأُمَّةُ الكثيرةُ من النَّاسِ ، وهي من " الثَّلِّ " وهو الكَسْرِ ، كما أنَّ الأُمَّةَ من
" الأُمِّ " وهو الشَّجِّ ، كأنَّها جَماعةٌ كُسِرَتْ من النَّاسِ وقُطِعَتْ منْهُم ، والمعنى : أنَّ
السَّابِقينَ كَثِيرٌ ( مِنَ الاَْوَّلِينَ ) وهو الأُمَمُ من لَدُنِ آدمَ إلى محمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وَقِلِيلٌ
مِنَ الآخِرِينَ ) وهم أُمَّةٌ محمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيلَ : ( مِنَ الأَوَّلِينَ ) من متَقَدِّمي هذه
الأُمَّةِ ، ومن الآخِرِينَ : من متَأَخِّرِيها ( 2 ) . وهذا في السَّابِقينَ ، وقَالَ في أَصْحابِ
اليَمينِ : ( وَثُلَّةٌ مِّنَ الأْخِرِينَ ) ، وعن الحَسَنِ : سَابِقُو الأُمَمِ أَكْثَرُ من سَابِقي أُمَّتِنا ،
وتَابِعُو الأُمَمِ مثْلُ تَابِعِي هذه الأُمَّة ( 3 ) . و ( ثُلَّةٌ ) خَبَرُ مبتَدَأ محذُوف ، أي : هُم ثُلَّةٌ .
( عَلَى سُرُر مَوْضُونَة ) أي : منْسُوجة مَرمُولَة بالذَّهَبِ مُشَبَّكَة بالدُّرِّ
والياقُوت ، كَمَا تُوضَنُ حَلَقُ الدُّرُوعِ فَيَدخُلُ بَعْضُها في بَعض ، وقيلَ : متَواصِلَة أُدْنِيَ
هامش
( 1 ) قاله السدي . راجع تفسير القرطبي : ج 17 ص 198 .
( 2 ) قاله الحسن في تفسيره : ج 2 ص 322 ورفعه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 3 ) المصدر السابق : ص 323 .