عَلَيهِ بِهَا كقَولِهِ تَعَالى : ( الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) ( 1 ) . أو : جَنَّةٌ لِفِعْلِ الطَّاعَاتِ ، وجنَّةٌ لِتَرْكِ
المَعَاصي ، لأنَّ التَّكْليفَ يَدُورُ عَلَى الأمرَيْنِ ، أو : يكُونُ على خِطَابِ الثَّقَلَيْنِ فكأَنَّهُ
قَالَ : لِكُلِّ خَائفَين منْكُما جَنَّتَانِ : جنَّةٌ للخَائِفِ من الإِنْسِ ، وجنَّةٌ للخَائِفِ من الجِنِّ .
( ذَوَاتَآ أَفْنَان ) وهي الأَغْصَانُ ، خَصَّها بالذِّكْرِ لأنَّها تُثْمِرُ ومِنْها تَمْتَدُّ الظِّلاَلُ ، وقيلَ :
الأَفْنَانُ : أَلْوانُ النِّعَمِ ممَّا تَشْتَهيهِ الأَنْفُسُ ( 2 ) .
( فِيهمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ) حيْثُ شاءُوا في الأَعَالِيَ والأَسَافِل . ( زَوْجَانِ )
صِنْفَانِ : صِنْفٌ معرُوفٌ وصنْفٌ غَريبٌ ، أو : متَشَاكِلاَنِ كالرَّطْبِ واليابِسِ ، لا يَقْصُرُ
يابِسُهُ عَن رَطْبِهِ في الفَضْلِ وَالطِّيبِ . ( مُتَّكِئِينَ ) نُصِبَ على المَدْحِ للخَائِفينَ ، أو :
حَالٌ منْهُم ، لأنَّ " مَنْ خَافَ " في معنَى الجَمْعِ أي : قَاعِدينَ كالمُلُوكِ على ( فُرُش
بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَق ) ديبَاج ثَخِين ، وإذا كانَتِ البَطَائِنُ من استَبْرق فَمَا ظَنُّكَ
بالظَهَائِر ؟ ! وقيلَ : إنَّ ظَهَائِرَها من سُنْدُس ( 3 ) ، وقيل : مِن نُور ( 4 ) . ( وَجَنَى الْجَنَّتَين
دَان ) أي : ثَمَرُها المُجْتَنَى قَريبٌ يَنَالُهُ القَائِمُ والقَاعِدُ والنَّائِمُ .
( فِيهِنَّ ) أي : في هذهِ الآلاءِ المَعْدُودةِ من الجَنَّتَيْنِ والعينين والفَاكِهَةِ والْفُرُشِ
والجَنَى ، أو : في الجنَّتَيْنِ لاشْتِمَالِهِما على قُصُور ومَجَالِس ( قَصِرَتُ الْطَّرْفِ )
نِسَاءٌ قَصرْنَ أَبْصَارَهُنَّ على أَزْواجِهنَّ لا يَنْظُرْنَ إلى غَيْرِهِم ( لَمْ ) يَطْمِثْ
الإِنْسيَّاتِ منْهُنَّ أَحَدٌ من الإِنْسِ ، ولا الجِنِّيَّاتِ أَحَدٌ من الجِنِّ ، أي : لَمْ يَفْتَضّهُنَّ ولَمْ
يَطَأْهُنَّ أَحَدٌ فَهُنَّ أَبْكَارُ ، وفيهِ دَليلٌ على أنَّ الجِنَّ يَطْمِثُ كَمَا يَطْمِثُ الإِنْسُ ، وقُرئَ :
" لَمْ يَطْمُثْهُنَّ " بضَمِّ الميمِ ( 5 ) . ( كَأَنَهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ) يعني : أنَّهُنَّ في صَفَاءِ
هامش
( 1 ) يونس : 26 .
( 2 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 452 .
( 3 ) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 9 ص 480 .
( 4 ) قاله سعيد بن جبير . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 274 .
( 5 ) وهي قراءة أبي عمرو الدوري وقتيبة . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 707 .