الإِيَمانُ : هو التَّصديقُ مع الثِّقةِ وطُمَأْنينةِ النَّفسِ ، وَالإِسْلامُ : الدُّخُولُ في السِّلْمِ ،
والخُروجُ مِنْ أن يكُونَ حَرْباً للمؤْمنينَ بإظْهارِ الشَّهادَتَيْنِ ، أَلا تَرى إلى قَولِهِ :
( وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيْمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ ) . وضعَ قَولهُ ( لَمْ تُؤْمِنُواْ ) مَوضِعَ " كذَّبتم "
بدلالةِ قَولِهِ في صِفَةِ المُخْلِصينَ : ( أُولئِكَ هُمُ الْصَّادِقُونَ ) تَعْرِيضاً بأَنَّ هؤلاءِ هُمُ
الكاذِبُونَ ، ( وَلكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا ) ولَمْ يَقُلْ : " ولكِنْ أَسْلَمْتُم " ليكُونَ خَارِجاً مَخْرجَ
الزَّعْمِ والدَّعْوى ، كَمَا كانَ قَولهم : ( ءَامَنَّا ) كذلكَ ، ( لاَ يَلِتْكُمْ ) أي : لا يُنْقِصُكُم ولا
يَظْلمُكُم ( مِنْ ) ثَوابِ ( أَعْمَلِكُمْ شَيْئاً ) يُقَالُ : أَلَتَهُ حَقَّهُ يَأْلَتُهُ أَلْتاً ، ولاَتَهُ يَلِيتُهُ
بمَعْنَاهُ ، وقُرئ ( لاَ يَلِتْكُم ) و " لا يأْلِتْكُم " ( 1 ) على اللُّغَتَيْنِ .
وعن ابنِ عبَّاس : أنَّ نَفَراً من بني أَسَد قَدِمُوا المدينةَ في سنة جَدبة فَأَظْهَروا
الشَّهادةَ ، وأَغْلَوا أَسْعَارَ المدينةِ ، وهم يغْدونَ ويَرُوحُونَ إلى رسولِ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ويقُولُونَ : أَتَتْكَ العَرَبُ بأَنْفُسِها على ظهُورِ رَوَاحِلهَا ، وجئْنَاكَ بالأثْقَالِ والذَّرَارِي ،
يُريدُونَ الصَّدَقَةَ ويَمُنُّون عليهِ ، فَنَزَلَتْ ( 2 ) .
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ى ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَهَدُواْ
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ
اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأْرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْء
عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَمَكُم بَلِ اللَّهُ
يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلاِْيمَنِ إِنْ كُنتُمْ صَدِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ
السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 18 ) )
هامش
( 1 ) قرأه البصريان ( أبو عمرو ويعقوب ) بهمزة ساكنة ، لكن أبو عمرو يقلبها ألفاً إذا ترك الهمز .
راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 689 .
( 2 ) تفسير ابن عباس : ص 437 .