قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأْرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَبٌ حَفِيظُ ( 4 ) بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ
لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْر مَّرِيج ( 5 ) أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ
بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا وَمَالَهَا مِن فُرُوج ( 6 ) وَالاَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا
رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْج بَهِيج ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْد
مُّنِيب ( 8 ) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَرَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ ى جَنَّت وَحَبَّ
الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ بَاسِقَت لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ( 10 ) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ ى
بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَا لِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) )
الكَلامُ في ( ق وَالْقُرْءانِ الْمَجِيدِ ) مثْلُ الكَلامِ في ( ص وَالْقُرْءان ذِى
الْذِّكْرِ ) ( 1 ) لأنَّهما في أُسلُوب واحد ، و ( الْمَجِيد ) : ذو المَجْدِ والشَّرفِ على غَيْرِهِ
من الكُتُبِ الكريمةِ علَى اللهِ .
( بَلْ عَجِبُواْ ) أي : تَعَجَّبوا مِمَّا ليس بِعَجَب وهو ( أَنْ جَآءَهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ ) قَد
عَرفُوا أَمانَتَهُ وعَدَالَتَهُ يُنْذِرُهُم بالمخوفِ من البَعْثِ والجَزَاءِ ( فَقَالَ الْكَفِرُونَ )
وضِعَ الظَّاهِرُ مَوضِعَ الضَّميرِ لِيَدُلَّ على أنَّهم في قَولِهِم : ( هَذَا شَىْءٌ عَجِيبٌ )
مُقْدِمُونَ على كُفْر عَظيم . و ( هذَا ) إِشَارةٌ إلَى الرَّجْعِ ، و ( إِذَا ) منْصُوبٌ بمضْمَر ،
والمعنى : أَحينَ نَمُوتُ ونَصيرُ تُراباً نُبْعَثُ ونُرْجَعُ ؟ ! ( ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ) مستَبْعَدٌ
مستَنْكَرٌ ، كَما تَقُولُ : هذا قَولٌ بَعيدٌ ، أي : بَعيدٌ من الوَهْمِ والعَادَةِ .
و ( قَدْ عَلِمْنَا ) رَدٌّ لاستِبْعَادِهِم الرَّجْعِ ، أي : عَلِمْنَا ما تَأْكُلُ ( الأْرْضُ ) من
لُحُومِهِم وتُبْليهِ من عظَامِهِم ، فَلاَ يَتَعَذَّرُ علينا رَجْعُهُم أَحياءً ، وعن السُّدِّي : ( مَا
تَنْقُصُ الأْرْضُ مِنْهُم ) ما يَموتُ فَيُدْفَنُ في الأَرضِ مِنْهم ( 2 ) . ( وَعِنْدَنَا كِتَبٌ
هامش
( 1 ) ص : 1 .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 380 .