ورُويَ : أنَّ أبا بَكْر وعُمَرَ بَعَثَا سلمانَ إلى رسول اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليأْتي لَهُما بِطَعَام ،
فَبَعَثَهُ إلى أُسامةَ بنِ زَيْد - وكانَ خَازِنَ رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على رَحْلِهِ - فَقَالَ : ما
عِنْدي شَيءٌ ، فَعَادَ إليهِمَا فَقَالاَ : بَخِلَ أُسامَةُ ، ولَوْ بَعَثْنَا سلمانَ إلى بئْرِ سُمَيْحَة لَغَارَ
ماؤُهَا ، ثمَّ انْطَلَقَا إلى رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فَقَالَ لَهُما : مَا لِي أَرَى خُضْرَةَ اللَّحْمِ في
أَفْواهِكُما ؟ قَالاَ : يا رَسُولَ اللهِ ، ما تَنَاولْنَا اليومَ لَحْماً ! قَالَ : ظَلَلْتُم تأْكُلُونَ لَحْمَ
سلمانَ وأُسَامَة ، فَنَزَلَتْ ( 1 ) .
( وَاتَّقُواْ اللهَ ) بِتَرْكِ مَا أُمِرْتُم باجتِنَابِهِ ، والنَّدَمِ على ما وجدَ منْكُم منْهُ ( إِنَّ اللهَ
تَوَّابٌ ) يَقْبلُ تَوبَتَكُم .
( إِنَّا خَلَقْنَكُمْ مِنْ ذَكَرِ وَأُنْثَى ) من آدمَ وحَوَّاء ، وقيلَ : خَلَقْنا كلَّ واحد منْكم
من أَب وأُمٍّ ، فما منْكُم أَحَدٌ إلاَّ وهو يُدْلي بمِثْلِ ما يدْلي بهِ الآخر ( 2 ) ، فَلاَ وَجْهَ
للتَّفاخرِ والتَّفاضلِ في النَّسَبِ ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً ) جَمْعُ شَعْب وهو الطبقَةُ الأُولى
من طَبَقَات السِّتِّ مثلُ مُضَر وَرَبيعةَ ( وَقَبَائِلَ ) وهي دُونَ الشُّعُوبِ كَبَكْرِ بنِ ( 3 )
ربيعَةَ وتَميمِ بنِ ( 4 ) مُضَر ، ثمَّ العِمَارَة دُونَ القبيلَةِ ، ثمَّ البَطْنُ ، ثمَّ الفَخِذُ ، ثم الفَصِيلَةُ
( لِتَعَارَفُواْ ) أي : لَتَتَعَارفُوا فَيَعرفُ بعضُكُم بَعْضاً بِنَسَبِهِ وأَبيهِ وقَومِهِ ، لا لأنْ
تَتَفَاخَروا بالآباءِ والأَجْدادِ وتدَّعُوا التَّفَاوتَ والتَّفاضُلَ ، ثم بيَّنَ سبحانَهُ الخصْلَةَ
التي يكْتَسِبُ الإِنسانُ بها الكَرَمَ والشَّرَفَ عند اللهِ تعالى وَيفْضُلُ غَيْرَهُ فَقَالَ :
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) أي : أَرْفَعَكُم منْزِلَةً عند اللهِ وأَكثَرَكُم ثَواباً أَتْقَاكُم
لِمَعَاصيهِ ، وأَعْمَلَكُم بطَاعَتِهِ .
هامش
( 1 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 374 عن ابن عباس ولم يذكر اسم الرجلين إلاّ
بلفظ " رجلين من الصحابة " .
( 2 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 397 .
( 3 و 4 ) في نسخة " من " بدل " بن " .