ومِثْلُهُ الحَديثُ : " يقولُ اللهُ تعالى : أَعْدَدْتُ لعبادِي الصَّالحينَ مَا لاَ عينٌ رَأَتْ
ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَر بَلْهَ مَا أَطْلَعْتُكُم عليهِ ، اقرأوا إنْ شئتم :
( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ ) الآية " ( 1 ) .
( كَانَ مُؤْمِناً ) و ( كَانَ فَاسِقاً ) محمُولاَنِ على لَفْظ " مَن " ، و ( لا يَسْتَوُونَ )
مَحمُولٌ على معنَاهُ ، بِدَليلِ قَولِهِ : فَ ( أمَّا الَّذِين ءَامَنُوا ) ( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ )
و ( جَنَّتُ الْمَأْوَى ) نَوعٌ من الجنان . وعن ابنِ عبَّاس : تَأْوي إِليهَا أَرْواحُ
الشُّهداءِ ( 2 ) . وقيلَ : هي عَنْ يمينِ العَرشِ ( 3 ) ( نُزُلاً ) عَطَاءً بأعمالِهِم ، والنُّزُلُ :
عَطَاءُ النَّازِلِ ، ثُمَّ صَارَ عَامّاً .
( فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ) أي : النَّارُ لَهُم مَكَان جَنَّةِ المأْوى للمؤمنِ ( كُنْتُمْ بِهِ
تُكَذِّبُونَ ) فيهِ دَلاَلَةٌ : أنَّ المُرادَ بالفَاسقِ هنا الكَافِرُ
و ( العَذَاب الأدْنَى ) عَذَابُ الدُّنيا من القَتْلِ والأَسْرِ ، وما مُحِنُوا به مِن السِنة
سَبع سنينَ حتّى أَكَلُوا الجِيَفَ ، وقيلَ : هو القَتْلُ يوم بَدْر بالسَّيفِ ( 4 ) ، وقيلَ : الدَّابَّةُ
والدَّجَّالُ ( 5 ) ، وقيلَ : عَذابُ القبَرِ ( 6 ) ، و ( الْعَذَاب الأكْبَرِ ) عَذَابُ الآخرةِ ( لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ ) أَي : يتُوبُونَ عن الكُفْرِ ، أو : لَعلَّهُم يُريدونَ الرُّجُوعَ ويطلبونَهُ كقَولِهِ :
( فَأرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَلحِاً ) ( 7 ) وسُمِّيتْ إرادةُ الرُّجوعِ رجُوعَاً كَمَا سُمِّيتْ إرادةُ القِيَام
قِيامَاً في قَولِهِ : ( إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَوةِ ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : ج 6 ص 145 .
( 2 و 3 ) حكاهما الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 513 .
( 4 ) وهو قول عبد الله والحسن بن علي وأُبيّ بن كعب ، راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 246
و 247 .
( 5 ) رواه محمّد بن العباس باسناده عن الصادق ( عليه السلام ) راجع تأويل الآيات : ص 437 .
( 6 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 247 ح 28283 .
( 7 ) الآية : 12 المتقدّمة .
( 8 ) المائدة : 6 .