الانتقام مِنهُم ، أي : فذُوقُوا العَذَابَ ، أي : مَا أَنتُم فيه من نَكْس الرُّؤوس والغَمّ
والخِزْيِ بسببِ نِسْيانِ اللقاءِ .
وذُوقُوا عَذَابَ الخُلْدِ في جَهَنَّم بسببِ مَا عَمِلْتُم و ( ذُكِّرواْ بِهَا ) أي : وُعِظُوا
فَتَذَكَّروا واتَّعظُوا بأَنْ سَجَدُوا شُكْراً للهِ سبحانَهُ على أَن هَدَاهُم لمَعْرفتِهِ وتَواضُعَاً
وخُشُوعَاً ( وَسَبَّحُواْ ) وَنَزَّهُوا اللهَ من نسبةِ القَبائح إليهِ ، وأَثنوا عليهِ حَامِدينَ لَه .
( تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ ) أي : تَرتفعُ وَتَتَنَحَّى عن المَضَاجِع ، وهي الفَرْشُ وَمَواضِعُ
النَومِ والاضطِجَاعِ ، وَهُم المتهجِّدونَ بالليلِ الَّذينَ يقُومُونَ لصلاةِ الليلِ ( يَدْعُونَ
رَبَّهُمْ ) لأَجْلِ خَوفِهِم من سَخَطِهِ وطَمَعِهِم في رَحْمتِهِ .
وعن بلال عن النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " عَليكُم بقيامِ اللَّيلِ فَإنَّه دَأْبُ الصَّالحينَ قَبلكُم ،
وإنَّ قيامَ اللَّيلِ قُربةٌ إلَى الله ، ومَنْهَاةٌ عن الإِثْمِ ، وَتَكفِيرٌ للسَّيئاتِ ، ومَطْرَدَةٌ للدَّاءِ
عن الجَسَد " ( 1 ) .
وعنه ( عليه السلام ) : " شَرَفُ المؤْمن قِيَامُهُ باللَّيلِ ، وَعِزُّهُ كَفُّ الأَذَى عن النَّاس " ( 2 ) .
وقُرِئ : " مَا أَخْفَى لَهُمْ " علَى البناءِ للفَاعلِ ( 3 ) ، وهو اللهُ عزَّ وَجَلَّ ، و ( مَا )
بمعنَى " الذي " أو بمعنَى " أيّ " ، ورُويَ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قُرَّاتُ أَعْين " ( 4 ) ، أي :
لا تَعلمُ النُّفوسُ كُلُّهنَّ ، ولا نَفْسٌ واحدةٌ منهنَّ ، ولا مَلَكٌ مُقرَّبٌ ، ولا نبيُّ مُرْسَلٌ أيَّ
نَوع عَظيم من الثَوابِ خُبِّئَ وادُّخِرَ لأُولئكَ ، أو : أيَّ ذلكَ أخَبِّئُ وَأَدَّخِرُ لَهُم ممَّا تَقِرُّ
به عيونُهُم ، ولا مَزيدَ على هذه العدَّةِ ولا مَطْمعَ لِهمَّة وَرَاءها .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك : ج 1 ص 308 والهيثمي في المجمع : ج 2 ص 251 .
( 2 ) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق : ج 4 ص 45 والزبيدي في الاتحاف : ج 8 ص 169 .
( 3 ) قرأه حمزة ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 613 .
( 4 ) أُنظر مختصر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 119 .