الفَتْحُ : النَّصرُ أو الفَصْلُ بالحكُومةِ من قَولِهِ : ( رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنَا ) ( 1 ) وكانُوا
يَستَمعُونَ المسلمينَ ويَستفتِحُونَ اللهَ عليهِم ويقولُونَ : يَفْتحُ اللهُ بينَنا وبينَكُم ، فَقالُوا
لَهُم : ( مَتَى هذَا الفَتْحُ ) ؟ أَي : في أيِّ وَقْت يَكونُ ( إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) في أَنَّه
كائِنٌ ؟ و ( يَومَ الْفَتْحِ ) يوم القيامةِ ، وَقيلَ : يَوم بدر ( 2 ) ، وقيلَ : هو يَوم فَتْحِ مكَّة ( 3 ) .
وغَرَضُهُم في السُّؤالِ عن وَقْتِ الفَتْحِ هو التَّكذيبُ والاستهزاءُ ، فَوَقَعَ جَوابُهُم على
حَسَبِ مَا عُرِفَ من مُرادِهِم في سُؤالِهِم ، فَكَأنَّهُ قَالَ : لا تَستَعجِلُوا بِهِ ، فإنَّ ذلكَ اليوم
ستُؤمِنُونَ ولا يَنفعُكُم الإِيمانُ كَمَا لَمْ يَنْفَعْ فِرْعَونَ إيمانُه عند حلولِ النَّازِلِ ،
وسَتنْظُرُونَ ولا تُنْظَرونَ .
( وَانْتَظِرْ ) حُكْمَ اللهِ فيهِم وانتظرْ النُّصْرَةَ عليهِم وَهَلاكَهُم فَ ( إنَّهُم
مُنْتَظِرُونَ ) هَلاكَكُم والغَلَبةَ عَلَيكُم .
* * *
هامش
( 1 ) الأعراف : 89 .
( 2 ) قاله السدي . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 504 .
( 3 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 333 .