( وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْس هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِني لأَمْلأَنَّ
جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ
هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) إِنَّمَا يُؤْمِنُ
بَِايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّدًا وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ
يَسْتَكْبِرونَ ( 15 ) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا
وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( 16 ) فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ
أَعْيُن جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( 17 ) أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ
يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ جَنَّتُ الْمَأْوَى
نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُواْ
أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ
تُكَذِّبُونَ ( 20 ) وَلَنُذِيقَنَّهُم مِنَ الْعَذَابِ الأْدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأْكْبَرِ لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ ( 21 ) )
يُريدُ : أنَّا بَنَيْنا أَمْرَ التَّكْليفِ علَى الاْختيارِ دُونَ الاضطِرَارِ ( وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ
نَفْس هُدَاهَا ) على طَريقِ القَسْر والإِجْبار ( وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ ) ( 1 ) أي :
على أهل الضلال والعمى لاستحبابهم العمى على الهدى .
ثمّ قال : ( فَذُوقُواْ ) بنِسْيَانِكُم العَاقبةَ ، وَقلَّةِ مُبالاَتِكُم بهَا ، وَتَرْكِ استِعدَادكُم
لَهَا ، والمُرادُ بالنِسْيانِ خلافُ التَذَكُّرِ ( إنَّا نسيناكُمْ ) أَي : جَازَينَاكُم جَزَاءَ نِسْيانِكُم ،
وَقيلَ : هو بمعنَى التَّرْكِ ، أي : تَرَكْتُم الفِكْرَ في العَاقبةِ فَتَركْناكُم من الرَّحْمةِ ( 2 ) .
وفي استئنافِ قولِهِ : ( إنَّا نَسِيناكُمْ ) وَبناءِ الفِعْل على " أنَّ " واسمها تَشْديدٌ في
هامش
( 1 ) الزمر : 71 .
( 2 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 348 .