تَقْويم ) ( 1 ) وَقيلَ : مَعنَاهُ : عَلِمَ كَيفَ يَخْلُقُهُ وَأَحْسَن مَعْرفَتَهُ ، أي : عَرَّفَهُ مَعْرفَةً حَسَنَةً
بتَحْقيق وإتْقَان ( 2 ) . ومنْهُ : " قِيمَةُ كُلِّ امرئ مَا يُحْسِنُه " ( 3 ) .
وسُمِّيَتِ الذُّرِّيَّةُ نَسْلاً لأَنَّها تَنْسَلُ مِنْه أَي : تَنْفَصِلُ مِنْه . ( ثُمَّ سَوَّهُ ) أَي : قَوَّمَه ،
وأَضَافَ " الرُّوحَ " إلى ذاتِهِ إيْذَاناً بأَنَّهُ خَلْقٌ عَجِيبٌ لا يَعلَمُ كُنهَهُ إلاَّ هُوَ .
( أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأْرْضِ ) أَي : صِرْنَا تُراباً وذَهَبْنَا مُختَلطِينَ بتُرابِ الأَرضِ لا
نتَميَّزُ مِنْهُ كَمَا يَضلُّ المَاءُ في اللَّبَنِ ، أو : غِبْنَا في الأَرضِ بالدَّفْنِ فيهَا ، كَقَولِ
النَابِغَة ( 4 ) :
وَآبَ مُضِلُّوهُ بِعَين جَليَّة * وَغُودِرَ بالجُولانِ حَزْمٌ ونائِلُ ( 5 )
وَقُرِىٌ : ( أَءِذَا ) و ( أَءِنّا ) ، بالاْستفهام ( 6 ) وتَرْكِهِ ، ورُويَ عن عليٍّ ( عليه السلام ) وابنِ
عباس : " صَلِلْنَا " بالصَّادِ وكَسْرِ اللامِ ( 7 ) ، مِن صَلَّ اللّحْمَ وأَصَلَّ : إذا أَنْتَنَ ، وَقيلَ :
صِرْنَا مِن جِنْسِ الصَّلَةِ وهي الأَرض ( 8 ) وانتَصَبَ الظَّرفُ بِمَا دَلَّ عليهِ قَولُهُ :
هامش
( 1 ) التين / 4 .
( 2 ) قاله ابن عباس ومقاتل وقتادة . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 498 .
( 3 ) نهج البلاغة : المختار من حكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) القصار ، حكمة ( 81 ) .
( 4 ) النابغة ويراد به الذبياني ، واسمه زياد بن معاوية بن ضِباب بن جابر بن ذبيان ، من بني مضر ،
حَكَمُ عكاظ ، وأحد فحول الطبقة الأُولى من شعراء الجاهلية . أُنظر الشعر والشعراء لابن
قتيبة : ص 74 وما بعده .
( 5 ) والبيت من قصيدة طويلة يرثي بها النعمان بن الحارث الغساني . انظر ديوان النابغة :
ص 212 وفيه " مصلوه " بالصاد .
( 6 ) تقدّمت الإشارة إلى أنّ المصنّف قد اعتمد في تفسيره هذا - تبعاً للكشّاف - على نسخة
مصحف لغير قراءة حفص عن عاصم ، وبالاستفهام فيهما هي قراءة عاصم وحمزة . راجع
كتاب السبعة في القراءات : ص 485 و 516 .
( 7 ) حكاها الآلوسي في تفسيره : ج 21 ص 125 .
( 8 ) قاله أبو خلف . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 357 .