أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا تَرْضَاهُ
وَأَصْلِحْ لِى فِي ذُرِّيَّتِى إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 ) أُوْلَئِكَ
الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيَِّاتِهِمْ فِي أَصْحَبِ
الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ( 16 ) )
الْبِدْعُ : البديعُ ، وهو مثلُ الْخِفِّ بمعنى الخَفيفِ ، أي : ( مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ
الرُّسُلِ ) فآتيكُم بكلِّ ما تَقْتَرحُونَه من الآياتِ ، وأُخبرُكُم بكلِّ ما تسألُونَ عنْهُ من
المغيَّباتِ التي لَمْ يُوحَ بها إِليَّ ، فإنَّ الرُسُلَ ما كانُوا يأتُونَ من الآياتِ إلاَّ بما آتاهُم
اللهُ ، ولا كانُوا يُخْبِرُونَ من الغُيُوبِ إلاَّ بما أَوْحَاهُ إليهِم ( وَمَا أَدْرِى ) ما يَفْعَلُهُ ( اللهُ
بِى وَلاَ بِكُمْ ) فيما يُستَقْبَلُ من الزَّمانِ ، وما يُقَدِّرُهُ لي ولكُم من أفعالهِ وقَضَاياهُ ،
وقيلَ : وما أدري ما يَصيرُ إليهِ أَمري وأمرُكُم في الدُّنيا ، ومَنِ الغَالبُ منَّا
والمغلُوبُ ( 1 ) ، ووَجْهُ الكلامِ : ما يُفْعلُ بي وبِكُم ، لأنَّه مثْبتٌ غَيرُ منْفيٍّ ، ولكنَّ النفْيَ
في " ما أَدري " لمَّا كانَ مشتَمِلاً عليهِ لتناولِهِ " ما " وما في حيِّزهِ صَحَّ ذلكَ وحَسُنَ ،
و " ما " في ( مَا يُفْعَلُ ) يجوزُ أَن يكُونَ موصولةً منصوبةً ، وأن يكُونَ استفهاميَّةً
مرفوعةً .
( قُلْ أَرَءَيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ) جَوابُ الشَّرطِ محذُوفٌ ، والتقديرُ : إنْ كانَ
القُرآنُ من عندِ اللهِ ( وَكَفَرْتُمْ بِهِ ) أَلَسْتُم ظَالِمينَ ؟ ويدلُّ على هذا المحذُوفِ قَولُهُ :
( إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْظَّلِمِينَ ) ، والشَّاهِد من بني إسرائيلَ عبدُ الله بنُ سلامِ ،
لمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة نَظَرَ إلى وجهِهِ وتأمَّلَهُ ، وسأَلَهُ عن مسائِلَ ثَلاث
لا يَعْلَمُهُنَّ إلاَّ نبيٌّ ، وتحقَّقَ أنَّه النبيُّ المنتظرُ فَقَالَ : أشهدُ أنَّك رسولُ اللهِ حقَّاً ، ثمَّ
قَالَ : يا رسولَ الله ، إنَّ اليهودَ قومُ بُهْت ، وإنْ عَلِمُوا بإسلامي قَبلَ أن تسأَلَهُم عنِّي
هامش
( 1 ) قاله الحسن البصري ، راجع تفسيره : ج 2 ص 283 .