لُغَتَانِ ، وانتصبَ على الحالِ أي : ذات كُرْه ، أو : على أنَّه صِفَةٌ للمصدرِ أي : حَمْلاً ذا
كُرْه ( وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْراً ) أي : ومدَّةُ حمْلِهِ وفِصَالِه ثلاثُونَ شَهْراً ،
وقُرئ : ( وفَصْلُهُ ) ( 1 ) ، والفَصْلُ والفِصَالُ في معنَى الفَطْمِ والْفِطَامِ ، والمُرادُ : بيانُ
مدَّةِ الرِّضَاعِ لا الفِطَامِ . ولكن عَبَّرَ عنْهُ بالفِصَالِ لِما كانَ الرِّضَاعُ يليهِ الفِصَالُ وينْتَهي
بهِ ، وفيه فائِدةٌ وهي : الدلالةُ علَى الرِّضَاعِ التامِّ المنتهي بالفِصَالِ ووقْتِهِ . وبُلُوغُ
الأشُدِّ : أَن يَكْتَهِلَ ويَستَوفيَ السِّنِّ التي يَستَحْكُمُ فيها قوَّتَهُ وعقلَهُ وتميُّزَهُ ، وذلك إذا
أَنَافَ على الثلاثينَ وناهَزَ الأربعينَ ، وعن ابنِ عبَّاس وقتادةَ : ثَلاثٌ وثلاثُونَ
سَنَة ( 2 ) ، ووجْهُهُ أن يكُونَ ذلكَ أَوَّلَ الأَشدِّ وغايتُهُ الأَربَعينَ ، وذلكَ وقتُ إنْزالِ
الوَحْيِ علَى الأنبياء ( رَبِّ أَوْزِعْنِى ) أي : أَلْهِمْنِي ، والمُرادُ بالنِّعمةِ التي استَوْزَعَ
الشُّكْرَ عليها : نعمةُ الدينِ ( وَأَصْلِحْ لِى فِي ذُرِّيَّتِى ) سأَلَهُ سبحانَهُ أَنْ يجعلَ ذرِّيتَهُ
مظنَّةً للصَّلاحِ ، كأنَّه قَالَ : هَبْ لِيَ الصَّلاحَ في ذرِّيتي ، وأوْقِعْهُ فيهِم . ( وَإِنّى مِنَ
الْمُسْلِمِينَ ) المنقَادينَ لأَمْرِكَ .
وقُرئ " يتَقبَّلُ " و " يتَجاوَزُ " و " أَحْسَنُ " بالرفعِ ( 3 ) ، و ( نَتَقَبَّلُ ) و ( نَتَجَاوَزُ )
بالنُّونِ و ( أَحْسَنَ ) بالنَّصْبِ ، و ( فِي أَصْحَبِ الجَنَّةِ ) من نَحْوِ قولِكَ : أَكْرَمَني
الأميرُ في نَاس من أَصْحابِهِ ، تُريدُ : أَكْرَمَني في جملةِ مَن أَكْرَمَ منْهُم ونَظمني في
عِدَادِهِم ، وهو في محلِّ النَّصْبِ على الحالِ على معنى : كائنينَ في أصحابِ الجنَّةِ ،
معدودينَ فيهِم . ( وَعْدَ الْصِّدْقِ ) مصدرٌ مؤَكِّدٌ لأنَّ قَولَهُ : ( نَتَقَّبلُ عَنْهُمْ ) وَعْدٌ من
اللهِ لهُم بِتَقبُّلِ أعمالِهِم ، وبالتَّجاوزِ عن سيئاتِهِم .
هامش
( 1 ) قرأه الحسن والجحدري . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 140 .
( 2 ) حكاه عنهما الطبري في تفسيره : ج 11 ص 284 .
( 3 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر عنه . راجع كتاب السبعة
في القراءات : ص 597 .