لأنَّه لمَّا عَلِمَ أنَّ مثْلَهُ أُنْزِلَ على موسى ( عليه السلام ) ، وأنَّه وَحْيٌ وليْسَ من كلامِ البَشَرِ فَشَهِدَ
عليهِ واعتَرَفَ ، كانَ إيمانُهُ نتيجةَ ذلكَ .
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذينَ ءَامَنُواْ ) أي : لأَجْلِهِم قَالُوا : عامَّةُ أَتْباعِ
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سُقَّاطٌ ، فَلو ( كَانَ ) ما جَاءَ به ( خَيْراً ) لَمَا سَبَقَنَا ( إِلَيْه ) هؤلاء ،
وقيلَ : لمَّا أَسْلَمَتْ جُهينةُ ومُزينةُ وأسلم وغَفَّارُ ، قَالَتْ بنُو عامر بنِ صعصعة وغَطَفَان
وأَسَد وأَشْجَع : لو كانَ دينُ محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خَيْراً ما سَبَقَنا إليهِ عَامَّةُ البَهْمِ ( 1 ) . والعامِلُ
في ( إذْ ) محذوفٌ لدلالةِ الكلامِ عليهِ ، والتَّقديرُ : وإذْ لَمْ يهتَدُوا بهِ ظَهَرَ عِنَادُهُم
( فَسَيَقُولُونَ هذَا إفْكٌ قَدِيمٌ ) وهو كقَولِهِم : ( أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ) ( 2 ) .
( كِتَبُ مُوسَى ) مبتَدأُ ، ( وَمِنْ قَبْلِهِ ) خَبَرٌ مَقدَّمٌ ، و ( إِمَاماً ) حَالٌ من الظَّرفِ
كقَولِكَ : في الدار زَيدٌ قَائِماً ، أي : مؤْتَمَّاً بِهِ قدوةً في دينِ اللهِ ( وَرَحْمَةً ) لِمَن آمَنَ بهِ
( وَهذَا ) القُرآنُ ( كِتَبٌ مُّصَدِّقٌ ) لكَتابِ مُوسَى ، أو : لِمَا تَقَدَّمَهُ من الكُتُبِ ،
و ( لِسَاناً عَرَبيًّا ) حَالٌ من ضَميرِ " الكتابِ " في ( مُصَدِّق ) والعَامِلُ فيهِ
( مُصَدِّق ) ، أو : حالٌ مِن ( كِتَب ) لتَخصُّصِهِ بالصِّفةِ ويَعملُ فيهِ معنَى الإِشَارة ،
وقُرئ ( لِتُنْذِرَ ) بالتاءِ ( 3 ) والياءِ ، و ( بُشْرَى ) في محلِّ النَّصْبِ عَطْفاً على محلِّ
( لِتُنْذِرَ ) لأنَّه مفعولٌ لَهُ .
وقُرِئ : " حُسْناً " ( 4 ) و ( إحْسَناً ) ، وَ ( كُرْهاً ) بضمِّ الكافِ وفتحِها ( 5 ) وهُمَا
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 9 ص 273 .
( 2 ) الأنعام : 25 ، الأنفال : 31 وغيرهما .
( 3 ) وهي قراءة نافع وابن عامر وابن كثير على رواية . راجع كتاب السبعة في القراءات :
ص 596 .
( 4 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر . راجع المصدر السابق .
( 5 ) وبفتح الكاف هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو . راجع المصدر نفسه .