من مَصْدَرِ أَثَرَ الحَديثَ أي : رَواهُ ، والأَثَرَةُ بمعنى الأَثارةِ أيضاً ، أي : خاصَّة من عِلْم
أُوثِرْتُم به وخُصِّصْتُم الإِحَاطَةَ بهِ لِغَيرِكُم .
( وَمَنْ أَضَلُّ ) معنى الاستفهامِ فيهِ إنْكارُ أَن يكُونَ في الضَّلاَل كلِّه ( 1 ) أَبْلَغ
ضَلاَلاً من عَبَدَةِ الأصنامِ حيثُ يَدعُونَ جَمَاداً ( لا يَسْتَجِيبُ ) لَهُمْ ولا يَقْدرُ على
استجابةِ أَحَد ما دامَتِ الدُّنيا وإلى تقُومَ السَّاعةُ ، ويتركُونَ دُعاءَ القادرِ عَلى كلّ
شيء ، السَّمِيعِ المُجيبِ . ( وَإذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُواْ ) عليهِم ضدّاً و ( لَهُمْ أَعْدَآءً )
فَلَيْسُوا في الدارَيْنِ إلاَّ على نَكَد ومَضَرَّة مِّنْهُم .
( بَيِّنَت ) جَمْعُ بَيِّنة ، وهي الحجَّةُ والشَّاهدُ ، أو : واضِحَات مُبيَّنَات ، واللاَّمُ في
( لِلْحَقِّ ) مثلُها في قَولِهِ : ( لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً ) ( 2 ) أي : لأَجْلِ الحقِّ ولأَجْلِ
الَّذين آمنُوا ، والمُرادُ بالحقِّ : الآياتُ ، وبالَّذينَ كَفَروا : المتلُوُّ عليهِم ، فُوضع
الظَّاهِرَانِ موضعَ الْمُضْمَرَيْنِ للتَّسجيلِ عليهم بالكُفْرِ وللتَمَلُّقِ بالحقِّ ( لَمَّا جَآءَهُمْ )
أي : بادَهُوهُ ( 3 ) بالجُحُودِ ساعَةَ أَتَاهُم وأَوَّلَ ما سَمعُوهُ من غيرِ فِكْر ونَظَر وسَمَّوْهُ
سِحْراً مبيناً ظاهِراً لظُلْمِهِم وعِنَادِهِم .
( أَمْ يَقُوْلُونَ افْتَرَاهُ ) إعْراضٌ وإضْرابٌ عن ذِكْرِ تَسميتِهِم الآياتِ سِحْراً إلى
ذِكْرِ قَولِهِم : إنَّ محمداً افْتَراهُ ، كأنَّه قيلَ : دَعْ هذا واسْمَعْ قَولَهُم المُنْكَرَ العجيبَ ،
وذلك أنَّ محمداً كانَ لا يَقْدِرُ عليهِ حتَّى يتَقَوَّلَهُ ويفْتَريهِ على اللهِ ، ولو اختصّ
بالقُدرةِ عليهِ من بين سائرِ العربِ الفُصَحَاءِ لكانَتْ قُدْرتُهُ عليهِ معجزةً خارقةً
للعادةِ ، وإذا كانَتْ معجزةً كانَتْ تَصديقَاً من اللهِ لَهُ ، والحكيم لا يَصْدقُ الكاذِبَ
فلا يكُونُ مفْتَرياً ، والضَّميرُ في ( افْتَرَاهُ ) ل ( الحَقِّ ) والمُرادُ بهِ الآياتُ ( قُلْ إنِ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " كلّهم " .
( 2 ) الآية : 11 .
( 3 ) بادهه بالأمر : فاجأَهُ به . ( الصحاح : مادة بده ) .