صُبَّتْ عليهِ صُروفُ الدَّهْرِ من صَبَب ( 1 )
وكقَولِهِ : ( أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً ) ( 2 ) يُقَالُ : ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) على
سبيلِ الهُزُءِ والتَهَكُّمِ لِمَنْ كانَ يَتَعَزَّزُ ويَتَكَرَّمُ على قَومِهِ .
ورُوِي أنَّ أبا جَهْل قالَ لرسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما بَيْنَ جبَلَيْها أَعَزُّ ولا أَكْرَمُ
منِّي " ( 3 ) .
وقُرِئ : " أَنَّكَ " بالفتحِ ( 4 ) أي : لأَنَّكَ . ( إنَّ هذَا ) العَذَابَ ، أو : إنَّ هذا الأَمْرَ
هو ( مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ) أي : تَشُكُّونَ فيهِ ، أو : تَتَمارُونَ وتَتَلاجُّونَ بسَبَبهِ .
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَام أَمِين ( 51 ) فِي جَنَّت وَعُيُون ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِن
سُندُس وَإِسْتَبْرَق مُّتَقَبِلِينَ ( 53 ) كَذَا لِكَ وَزَوَّجْنَهُم بِحُور عِين ( 54 )
يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَكِهَة ءَامِنِينَ ( 55 ) لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ
الأْولَى وَوَقاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَا لِكَ هُوَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ ( 57 ) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُم
مُّرْتَقِبُونَ ( 59 ) )
قُرِئ ( مَقَام ) بالفَتحِ ( 5 ) وهو مَوضِعُ القيَامِ ، وبالضمِّ ( 6 ) - مُقَام - وهو مَوضِعُ
الإِقَامَةِ ، و " الأَمِين " في وَصْفِ المَكَانِ مستَعَارٌ ، لأنَّ المكانَ المُخيفَ كأنَّما يُخوِّفُ
صاحِبَهُ ممَّا يَلْقَى فيه من المَكَارِهِ .
هامش
( 1 ) وصدره : كم امرئ كان في خفض وفي دعة . لم نعثر على قائله ، قد ذكره صاحب الكشّاف ،
ومعناه واضح .
( 2 ) البقرة : 250 .
( 3 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 246 عن قتادة .
( 4 ) وهي قراءة الكسائي وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 593 .
( 5 ) أي فتح الميم الأُولى .
( 6 ) وهي قراءة نافع وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 593 .