مُنْظَرِينَ ) أي : مُمهْلِينَ من فِرْعَوْنَ ، بَدَلٌ من قَولِهِ : ( مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) كأنَّه في
نَفْسِهِ كانَ عَذَاباً مُهيناً لإِفْراطِهِ في تَعذيبِهِم ، ويجوزُ أن يكُونَ ( مِنْ فِرْعَونَ ) حَالاً
مِنْ ( الْعَذَابِ ) أي : واقِعاً من جِهَةِ فِرعَوْنَ ( عَالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ) أي : كبيراً رَفيعَ
الطَبَقَةِ من بيْنِهِم بَليغاً في إسْرافِهِ ، أو : عَالياً متَكَبِّراً ، و ( مِن الْمُسْرِفِينَ ) خَبَرٌ ثَان
كأَنَّه قَالَ : كانَ متَكَبِّراً مُسْرِفاً .
( عَلَى عِلْم ) في مَوْضِعِ الحالِ أي : عالِمِينَ بمكانِ الخَيْرةِ ، وَبِأنَّهُمْ أحِقَّاءٌ
بالاختيارِ ( عَلَى العلَمِينَ ) عالَمي زَمانِهِم ( وَءَاتَيْنَهُمْ مِّنْ ) الدَّلالاتِ
والمُعْجِزَاتِ ( مَا فِيهِ بَلَؤٌاْ مُّبِينٌ ) نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ ( 1 ) أو اختِبَارٌ ظَاهِرٌ لِنَنْظُرَ كَيفَ
يَعْملُونَ .
( إِنَّ هَؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِىَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأْولَى وَمَا نَحْنُ
بِمُنشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُواْ بَِابَآبِنَآ إِنْ كُنتُمْ صَدِقِينَ ( 36 ) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّع
وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَمَا خَلَقْنَا
السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ ( 38 ) مَا خَلَقْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( 39 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ
لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيًْا وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ
هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعَامُ الأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ
يَغْلِى فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْىِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ
الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ ى مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ
الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ ى تَمْتَرُونَ ( 50 ) )
هامش
( 1 ) في التبيان : ج 9 ص 235 : قال الفرّاء : البلاء قد يكون بالعذاب وقد يكون بالنعمة ، وهو ما
فعل الله بهم من إهلاك فرعون وقومه وتخليصهم منه وإظهار نعمه عليهم شيئاً بعد شيء .