قَالُوا : السُّنْدُسُ : ما رَقَّ من الدِّيباج ، والاسْتَبْرَقُ : ما غَلُظَ منْهُ ( 1 ) ، وهو معرَّبُ
" اسْتَبر " ، وإنَّما سَاغَ وقُوعُ اللَّفْظِ الأعْجَميِّ في القُرآنِ لأنَّ معنَى التَّعريبِ أَن يُجْعَلَ
عَربيَّاً بالتَّصرِّفِ فيهِ ، وإجْرائِهِ على وجُوهِ الإِعْرابِ ( 2 ) . ( كَذلِكَ ) الكافُ مرفُوعَةٌ ،
أي : الأَمْرُ كذلكَ ، أو : منْصُوبةٌ أي : مِثْلَ ذلكَ آتينَاهُم ( وزَوَّجْنَهُم ) وعن الأَخْفَشِ :
هو التَّزْويجُ المعرُوف ( 3 ) ، وعن غَيْرِهِ : لا يكُونُ في الجنَّةِ تَزْويجٌ ، والمعنى :
وقَرَنَّاهُم ( بِحُور عِين ) ( 4 ) . ( يَدْعُونَ ) أي : يَستَدْعُونَ فيها أَيَّ ثَمَرة شاؤُوها
واشْتَهُوها ( ءَامِنِينَ ) من نَفَادِها ومَضَرَّتِها ، غَيرَ خائِفينَ فَوْتَهَا .
أي : ( لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ ) ألْبتَةَ ، فَوضِعَ قَولُهُ : ( إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأْولَى )
موضِعَ ذلكَ ، لأنَّ المَوْتَةَ الماضِيةَ لا يُمكِنُ ذَوْقُها في المستقبلِ ، وهو من بابِ
التَّعليقِ بالمحَالِ ، فكأَنَّه قَالَ : إنْ كانَتِ المَوْتَةُ الأُولى يَستَقيمُ ذَوْقُها في المستقبلِ
فإنَّهم يذُوقُونَها . ( فَضْلاً مِّنْ رَّبِّكَ ) أي : تَفَضُّلاً منْهُ وعَطَاءً وثَواباً . يَعني : كلُّ ما
أُعْطِيَ المتَّقينَ من نَّعيمِ الجنَّةِ والنَّجاةِ من النَّارِ ( فَإنَّمَا يَسَّرْنَهُ ) مَعنَاهُ : ذكرهم
بالكتابِ المُبينِ فإنَّما سَهَّلْنَاهُ ( بِلِسَانِكَ ) بلُغَتِكَ ، حيثُ أَنْزَلْنَاهُ عربيّاً ليَسْهُلَ عليكَ
وعلى قومِكَ تَفَهُّمُهُ والتَّذَكُّرُ بِهِ . ( فَارْتَقِبْ ) فانتَظِرْ ما يَحُلُّ بِهِم ( إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ )
ما يَحُلُّ بِكَ ومتَربِّصُونَ بكم ( 5 ) الدَّوائِرَ ، وقيلَ : انْتَظِرْ نَصْرَكَ عليهِم فإنَّهم يَنْتَظِرونَ
خِلاَفَهُ بزَعْمِهِم ( 6 ) .
* * *
هامش
( 1 ) وهو قول عكرمة . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 258 .
( 2 ) وهو قول الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 282 .
( 3 ) معاني القرآن للأخفش : ج 2 ص 691 .
( 4 ) وهو ما قاله يونس كما في تفسير الرازي : ج 27 ص 253 .
( 5 ) في نسخة : " بك " .
( 6 ) قاله قتادة . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 251 .