في مَحَلّ الرَّفعِ على البَدَلِ من الواو في ( يُنْصَرُونَ ) ، أي : لا يُمْنَعُ من العَذَابِ إلاَّ مَنْ
رَحِمهُ اللهُ : إِمَّا بأَن يُسْقِطَ عقَابَهُم ابتِدَاءً ، أَو يأْذَنَ بالشَّفَاعَةِ فيهِم لِمَنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُ
عنْدَهُ فَيَسْقُطُ عقَابُ المشفُوعِ لَهُ بشَفَاعَتِهِ ( إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ ) في انتقامِهِ من أَعدائِهِ
( الْرَّحِيمُ ) بالمؤْمنينَ ، ويجوزُ أن يكُونَ ( مَنْ رَحِمَ اللهُ ) منْصُوباً على الاستِثْنَاء .
و ( الأَثِيم ) : الآثِم ، وقيلَ : هو أَبو جَهْل ( 1 ) ، ورُوِي أنَّه أتى بتَمْر وزبد فَجَمَعَ
بينَهُما وأَكَلَ وقَالَ : هذا هو الزَّقُّومُ الذي يُخَوِّفنا محمدٌ بِهِ ونَحْنُ نَتَزَقَّمُهُ أي : نَمْلأُ
أَفْواهَنا بِهِ ( 2 ) . ( كَالْمُهْلِ ) وهو المُذَابُ من النُّحَاسِ ، وقيلَ : هو دُرْدِيُّ الزَّيتِ ( 3 ) ،
وقُرئ : ( يَغْلِى ) باليَاءِ والتَّاءِ ( 4 ) ، فَمَنَ قَرأَ بالتَّاءِ فعلى " الشَّجَرة " ، ومن قَرأَ بالياءِ
حَمَلَهُ على " الطعام " ، لأنَّ الطَّعامَ هو الشَّجَرةُ في المعنى ، ولا يُحْمَلُ على " المُهْلِ "
بل على المُشَبَّهِ بالمُهْلِ ، والكَافُ في محلِّ الرَّفعِ خَبَرٌ بَعدَ خَبَر ، وكَذلكَ يَغْلي .
يُقَالُ للزَّبانيِة : ( خُذْوهُ فَاعْتِلُوهُ ) فقُودُوهُ بِعُنْف ، وهو أَن يؤْخَذَ بتَلابيب ( 5 )
الرجُلِ فَيُجَرَّ إلى قَتْل أو حَبْس ، ومنْهُ : " الْعُتُلُّ " ، وقُرِئ بكَسْرِ التَّاءِ وضَمِّها ( 6 )
( إلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ ) إلى وَسَطِها ومُعْظَمِها ، وسُمِّي وَسَطُ الشَّيءِ سَواءً لاستِوَاءِ
المَسَافَةِ بينَهُ وبينَ أَطْرافِهِ المُحيطةِ بِهِ . ويجوزُ أَن يكُونَ " الصَّبُّ " على طريقِ
الاستِعَارةِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ :
هامش
( 1 ) قاله ابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 243 .
( 2 ) رواه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 281 عن ابن الزبعرى .
( 3 ) قاله ابن عباس وابن عمر وسعيد . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 243 - 245 .
( 4 ) وبالتاء قرأه نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر . راجع
كتاب السبعة في القراءات : ص 592 .
( 5 ) لبَّبت الرجل تلبيباً : إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحوه في الخصومة ثم جررته . ( الصحاح :
مادة لبب ) .
( 6 ) بالضمِّ قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر . راجع المصدر السابق .