وَالاَرْضِ لأَيَت لِّلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّة ءَايَتٌ
لِّقَوْم يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلَفِ الَّليْلِ وَالنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن
رّزْق فَأَحْيَا بِهِ الأْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَحِ ءَايَتٌ لِّقَوْم
يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ ءَايَتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَىِّ حَدِيثِ بَعْدَ اللَّهِ
وَءَايَتِهِ ى يُؤْمِنُونَ ( 6 ) )
( إِنَّ في السَّموَتِ ) يجوزُ أَن يكُونَ على ظاهرِهِ ، وأَن يكُونَ بمعنى " إنَّ في
خَلْقِ السَّموَاتِ " لقولِهِ : ( وَفِي خَلْقِكُمْ ) . وقُرئ : ( ءَايَتٌ ) بالرفْعِ والنَّصبِ ( 1 ) في
الموضِعَيْنِ : فأمَّا الأوَّلُ فعلى قولكَ : إنَّ في الدارِ لَزَيدًا وفي البَيْتِ عَمْراً ، أو : في
البيتِ عَمْرٌ . وأمَّا الثاني وهو قولُهُ : ( ءَايَتٌ لِّقَوْم يَعْقِلُونَ ) فَمن العطْفِ على عاملَيْنِ
مختلفيْنِ سَواء نصبتْ أو رفعتْ ، فالعامِلانِ إذا نصبتْ هُما : " إن " و " في " ، وإذا
رفعتْ فالعاملانِ : الابتداء و " في " ، عَمَلَ الابتداءُ الرفْعَ في ( ءَاَيَت ) وعَمَلَ في
الجرِّ في ( اخْتِلَف ) ، والعطفُ على عامِلَيْنِ سَديدٌ سَائغٌ على مَذْهبِ الأَخفشِ ( 2 ) ،
فأمَّا سيبويْه فَلا يُجِيزهُ ( 3 ) ، ومخْرجُ الآيةِ على مذْهبِهِ أَن يُقَدَّرَ " في " ويُضْمَرَ ، لأنَّ
ذِكْرَهُ قد تقدَّمَ في الآيتيْنِ قبلَهُ كَمَا قدَّرَهُ سيبويْه في قولِ الشَّاعرِ :
أَكُلَّ امْرِء تَحسَبِينَ امْرَأً * ونَار تَأَجَّجُ باللَّيلِ نَارَا ( 4 )
وقَالَ : إنَّ " كلّ " في حكْمِ الملْفُوظِ واستُغْنيَ عن إظْهارِهِ بتقدّمِ ذكْرِهِ ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 594 .
( 2 ) انظر معاني القرآن : ج 1 ص 332 - 333 .
( 3 ) أُنظر كتاب سيبويه : ج 1 ص 65 - 66 .
( 4 ) لأبي داود الإِيادي . والبيت واضح المعنى . راجع ديوان أبي داود : ص 353 ، والكامل
للمبرّد : ج 1 ص 376 وفيهما بدل " تأَجَّجُ " : " توقَّدُ " .
( 5 ) كتاب سيبويه : ج 1 ص 66 .