يَتَعلَّقُ ب ( أُورِثْتُمُوهَا ) وشُبِّهت في بَقَائِها على أَهْلِها بالميراثِ الباقي على الوَرَثَةِ .
( مِنْهُا تَأْكُلُونَ ) : " من " للتَبعيضِ ، أي : لا تأْكُلُونَ إلاَّ بَعْضَها .
وفي الحديثِ : " لا يَنْزعُ رَجُلٌ في الجنَّةِ من ثَمَرِها إلاَّ ثَبُتَ مكانَها مثلُها " ( 1 ) .
( مُبْلِسُونَ ) آيسُونَ من كلِّ خَيْر . ورُويَ عن عليِّ ( عليه السلام ) وابنِ مسْعُود : " يا
مَالِ " بحَذْفِ الكافِ للتَّرخيمِ ( 2 ) ، أي : ( يَملِكَ ) سَلْ ( رَبّكَ ) أَنْ يقْضِيَ عَلَينا أي :
يُميتَنَا لِنَتَخَلَّصَ ونَستَريحَ ممَّا بِنَا ، فَيقُولُ مالِكُ : ( إنَّكم مَكِثُونَ ) لابِثُونَ دائِمُونَ .
( لَقَدْ جِئْنَكُمْ بالْحَقِّ ) هو كَلامُ مَالِك ، وإنَّما قَالَ : " جِئْناكُم " لأنَّه من الملائكةِ ،
وقيلَ : إنَّه كَلامُ اللهِ عزَّ وجلّ ( 3 ) ، وعلى هذا فيكُونُ في ( قَالَ ) ضميراً " للهِِ " ، لمَّا
سأَلُوا مالِكاً أَن يَسْأَلَ اللهَ القَضَاءَ عليهِم أَجَابَهُم اللهُ بذلكَ .
( أَمْ ) منقَطِعَةٌ أي : بَل أبْرَمُوا ، أي : أَأَحْكَمَ المَلأُ من قُريش ( أَمْراً ) أي : كَيْداً
في الخلافِ عن أَمْرِكَ ( فإنَّا مُبْرِمُونَ ) كَيْدَنا كَمَا أَبْرمُوا كَيدَهُم وَالسِّرُّ : ما حَدَّثَ به
الرَجُلُ نفسَهُ أو غَيْرَهُ في مكان خَال ، والنَّجْوى : ما تَكَلَّموا به فيما بَيْنَهُم ، وقيلَ :
السِّرُّ : ما يُضْمِرُ الإِنسانُ في نَفْسِهِ ، والنَّجوى : ما يُحدِّثُ بِهِ غَيرَهُ في الْخُفْيةِ ( بَلَى )
نَسْمَعُهُما ونَطَّلِعُ عَلَيهِما ( وَرُسُلُنَا ) الحَفَظَةُ معَ ذلكَ عنْدَهُم ( يَكْتُبُونَ ) ما يَكيدُونَهُ
وَيُبَيِّتُونَهُ . وقد رُويَ عنْهُم ( عليهم السلام ) السَّبَبُ في نُزُولِ الآيتَيْنِ ( 4 ) .
( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ ( 81 ) سُبْحَنَ رَبِّ
هامش
( 1 ) أخرجه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 146 .
( 2 ) شواذ القرآن لابن خالويه : ص 137 ، وزاد : والنبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 3 ) قاله الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 265 .
( 4 ) وهو ما رواه الكليني في أُصول الكافي : ص 420 ح 43 بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وفي الروضة : ص 179 ح 202 بإسناده عن أبي بصير عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) أيضاً .