( جَعَلَنهُ ) آيةً بأَنْ خَلَقْنَاهُ من غَيْرِ سَبَب كَمَا خَلَقْنا آدمَ ، وشَرَّفْنَاهُ بالنبوَّةِ ، وصيَّرنَاهُ
عِبرةً ( 1 ) عَجِيبةً كالمَثَلِ السَّائر ( لِبَنِى إِسْرَءِيلَ ) .
( وَلَوْ نَشَاءُ ) لِقُدْرتِنا على عَجَائبِ الأُمورِ ( لَجَعَلْنَا مِنكُم ) أي : لَوَلَّدْنَا منْكُم
يا رِجَال ( مَلاَئِكَةً ) يَخْلُفُونَكُم ( فِي الأْرْضِ ) كما يخلفكم أولادكم ، كما وَلَّدْنا
عيسى من أُنثى من غير فحل ، أو : لجعلنا بدلا منكم يا بني آدم ملائكة يَخْلُفُونَكُم
في الأرضِ ويكُونُ ( مِنْكُم ) في الآيةِ مثل ما في قَولِ الشَّاعرِ :
فَلَيْتَ لَنَا من ماءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً * مُبَرَّدةً باتَتْ على الطَّهَيَانِ ( 2 )
أو : لَجَعَلْنَاكُم أيّها البَشَرُ ملائكةً ، فيكُونُ ( مِنْكُم ) من بابِ التَّجريدِ ، ويكُونُ
فيهِ إِشَارةٌ إلى قُدرتِهِ على تغييرِ بُنْيةِ البَشَر إلى بُنْيةِ الملائكةِ .
( وَإنَّهُ ) وإنَّ عيسى ( لَعِلْمٌ لِّلسَّاعةِ ) أي : شَرْطٌ من أَشْراطِها تُعْلَمُ بهِ ، فَسُمِّي
الشَّرْطُ عَلَماً لِحُصُولِ العِلْمِ بهِ ، وقَرَأَ ابنُ عبّاس : " وإنَّه لَعَلَمٌ " ( 3 ) أي : علامةٌ وأَمَارةٌ
( فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا ) فَلاَ تَشُكُّوا فيهَا ولا تَكْذبُوا بهَا .
وفي الحديثِ : " أنَّ عيسى ( عليه السلام ) يَنْزلُ على ثَنِيَّة بالأَرضِ المقدَّسةِ يقَالُ لَهَا :
أَفيقُ ، وعليهِ مُمَصَّرتَانِ ، وشَعْرُ رأْسِهِ دَهينٌ ، وبيدِهِ حُرْبَةٌ وبِهَا يَقْتلُ الدَّجَّالَ ، فَيأْتي
بيتَ المَقْدِسِ والنَّاسُ في صلاةِ الصُّبحِ والإِمامُ ( عليه السلام ) يَؤُمُّ بِهِم ، فَيَتَأَخَّرُ الإِمامُ فَيقَدِّمُهُ
عيسى ويُصَلِّي خَلْفَهُ على شَريعةِ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمَّ يَقْتُلُ الخَنَازيرَ ، ويَكْسِرُ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " غير " .
( 2 ) البيت ليعلى بن مسلم الأحول الأزدي من شعراء الدولة الأموية ، من قصيدة نظمها وهو
محبوس بمكّة عند نافع بن علقمة في خلافة عبد الملك بن مروان ، وقيل : البيت لعمرو بن أبي
عمارة الأزدي ، وقيل غير ذلك . راجع خزانة الأدب : ج 5 ص 277 - 278 وج 9 ص 453 .
( 3 ) بفتح العين واللام . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 136 وزاد : أبو هريرة وقتادة
والضحاك وجماعة .