مَّكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جَئْنَكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ ( 78 ) أَمْ
أَبْرَمُواْ أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم
بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) )
( أَنْ تَأْتِيَهُمُ ) بَدَلٌ مِن ( السَّاعَة ) ، ( بَغْتَةً ) أي : فُجْأَةً ( وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ )
معنَاهُ : وهم غَافِلُونَ لاشتغالِهِم بأُمورِ دنْياهم . ( يَوْمَئِذ ) يَنْتَصِبُ ب ( عَدُوٌّ ) أي :
يَنْقَطِعُ في ذلكَ اليومِ كلُّ خَلَّة فَيَنْقَلبُ عَدَاوةً إلاَّ خَلَّةَ ( الْمُتَّقِينَ ) المتَخَالينَ في اللهِ ،
فإنَّها الخلَّةُ الباقيةُ تَزْدادُ وَتَتَأَكَّدُ .
( الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) منصُوبُ المَوضِعِ صِفَةً ل ( عِبَدِ ) لأنَّه مَنادىً مضَافٌ
( وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ) مستَسلمينَ لأَمْرِنا خَاضعينَ منْقَادينَ ، جاعلينَ نفُوسَهُم سَالِمَةً
لِطَاعَتِنا . ( أَنْتُمْ وَأزْوَجُكُمْ ) اللاَّتي كنَّ مؤْمنات مثْلَكُم ( تُحْبَرُونَ ) أي : تُسَرُّونَ
سُروراً ، يَظْهَرُ حَبَارُهُ - أي : أَثَرُهُ - على وجُوهِكُم ، كقَولِهِ : ( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِم
نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) ( 1 ) . والصِّحَافُ : القِصَاعُ ، والأكْوَابُ : الكِيزانُ لا عُرَىً لَهَا ، وقيلَ : هي
الآنيةُ المستَديرةُ الرُّؤُوسِ ( 2 ) ، وفيها الضَّميرُ ل ( الْجَنَّة ) ، وقُرِئ " مَا تَشْتَهِي " ( 3 )
و ( مَا تَشْتَهيِه ) وهذا حَصْرٌ لأنْواعِ النِعَمِ ، لأنَّها : إمَّا مشْتَهَاةٌ في القُلُوبِ ، وإمَّا
مسْتَلَذَّةٌ في العُيُونِ .
( وَتِلْكَ ) إشَارةٌ إلَى الجنَّةِ المذكُورةِ ، وهي مبتَدأٌ و ( الْجَنَّة ) خَبَرٌ ، و ( الَّتِي
أُورِثْتُمُوهَا ) صِفَةٌ ل ( الجَنَّةُ ) ، أو : ( الجَنَّة ) صِفَةٌ ل ( تِلْكَ ) و ( الَّتي أُورِثْتُمُوهَا )
خَبَرٌ ، و ( بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) خَبَرُ المبتدأ والباءُ يَتَعلَّقُ بمَحْذُوف ، وفي الوَجْهِ الأوَّلِ
هامش
( 1 ) المطففين : 24 .
( 2 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 238 .
( 3 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة
في القراءات : ص 589 .