العائِد إلَى الموصُولِ ، وهو اسمٌ ضُمِّن معنَى الوَصْفِ ، فلذلكَ عَلَّقَ به الظَّرْفَ في
قَولِهِ : ( فِي الْسَّمَآءِ . . . وفِي الأْرْضِ ) كَمَا يقُولُ : " هو حَاتمٌ في طَي وحَاتمٌ في
تَغْلُب " على تَضْمينِ معنَى الجوادِ الذي هو مشْهورٌ بِهِ ، ومثله قوله : ( وَهُوَ اللهُ فِي
الْسَّموتِ وَفِي الأْرْضِ ) ( 1 ) فكأَنَّكَ قُلْتَ : هو المعبُودُ أو المَالِكُ أو نَحْوُ ذلكَ ،
وحَذَفَ " هو " العائِدُ لِطُولِ الكلامِ بالصِلَةِ كقَولِهِم : ما أَنا بالَّذي قَائِلٌ لكَ شيئاً ، وزادَهُ
طُولاً هاهنا أنَّ المعطُوفَ داخِلٌ في حيِّزِ الصِلَةِ .
( وَلاَ يَمْلِكُ ) آلِهَتُهُمْ ( الَّذِينَ ) يَدْعُونَهُم من دونِ اللهِ ( الْشَفَعَةَ ) كما زَعَموا
أنَّهم شُفَعَاؤُهُم عند اللهِ لكنْ ( مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ) وهو تَوحيدُ اللهِ ، وهو يَعْلَمُ ما
يَشْهَدُ بهِ عن بَصيرة وإخلاص هو الَّذي يَمْلِكُ الشَّفاعةَ ، وهو استثْنَاءٌ منْقَطعٌ ،
ويجوزُ أَن يكُونَ متَّصِلاً لأنَّ في جُملةِ : " الذينَ يَدْعُونَ من دُونِ اللهِ " الملائِكةَ ،
وقُرئ : " تَدعُونَ " بالتاء ( 2 ) .
( وَقِيلِهِ ) قُرِئ بالنَّصبِ ( 3 ) والجَرِّ ، وعن مُجَاهد : بالرَّفْعِ والنَّصبِ ( 4 ) للعَطْفِ
على مَوضِع ( الْسَّاعَةِ ) ، والجَرّ على اللَّفظِ ، أي : " وعندَهُ عِلْمُ السَّاعةِ وَقِيلِهِ " كما
تَقُولُ : عَجبْتُ من ضَرْبِ زَيْد وعَمْرواً أو عَمْرو ، والمعنى : يَعْلَمُ السَّاعةَ ومَنْ يُصَدِّقُ
بها ويَعْلَمُ قِيلَهُ ( 5 ) ، لأنَّ " السَّاعة " ليسَتْ بظَرْف وإنَّما هي مفْعُولٌ بها ، والرَّفْعُ للعَطْفِ
أيضاً على تَقْديرِ حَذْفِ المضَافِ أي : وعَلِمَ قِيلُهُ ، أو : على الابتدَاءِ والخَبَرُ محْذُوفٌ
هامش
( 1 ) الأنعام : 3 .
( 2 ) وهي قراءة عليٍّ ( عليه السلام ) والسلمي كما في شواذ القرآن لابن خالويه : ص 137 .
( 3 ) قرأه ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات :
ص 589 .
( 4 ) نسب الرفع إليه كما في تفسير الآلوسي : ج 25 ص 108 ، والنَّصب كما في اعراب القرآن
للنحّاس : ج 4 ص 123 .
( 5 ) واليه ذهب الزجَّاج في معانيه : ج 4 ص 421 .