هُوَ مَهِينٌ ) أي : ضَعيفٌ حَقيرٌ ( وَلاَ يَكادُ يُبِينُ ) الكَلاَمَ ؛ لِمَا بهِ من الرُّتَّةِ ( 1 ) .
وعن الحَسَنِ : كانَتِ العقْدَةُ زَالَتْ عن لسانِهِ كَمَا قَالَ : ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ
لِسَانِى ) وإنَّما عَيَّرَهُ بما كانَ في لِسَانِهِ قَبلَ النبوَّةِ ( 2 ) .
وقُرئ : " أَسَاوِرَة " ( 3 ) وهي جَمْعُ أَسْوار على تَعويضِ التَّاءِ من ياءِ " أَسَاوير " ،
و " أسْوَرةُ " جَمْعُ " سِوَار " ( مُقْتَرِنِينَ ) بهِ ، من قَولِكَ : قَرَنْتُهُ بهِ فاقتَرَنَ بهِ ، أو : من
قولِكَ : اقْتَرَنُوا بمعنى " تَقَارنُوا " .
( فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ ) فاستَفَزَّهُم ، وحقيقتُهُ : حَمَلَهُم على أَن يَخفُّوا لَهُ ولِمَا أَرَادَهُ
منْهُم ، وكذلكَ " استَفَزَّهُ " فإنَّ الفَزَّ هو الخَفيفُ . ( فَلَمَّا ءَاسَفُونَا ) أي : أَغْضَبُونَا ،
وغَضَبُهُ سبحانَهُ علَى العُصَاةِ هو إرادةُ عِقَابِهِم ، وقيلَ : معنَاهُ : آسَفُوا رُسُلَنَا ( 4 ) ، لأنَّ
في الأَسَفِ معنَى الحُزْنِ ( 5 ) . وقُرئ : ( سَلَفاً ) جَمْعُ سَالِف ، و " سُلُفاً " ( 6 ) جَمْعُ
سَليف ، أي : جَعَلْنَاهُم قُدْوةً لِمَنْ أتى بعدَهُم من الكُفَّارِ يَقْتَدونَ بِهِم في استحقاقِ
مثْلِ عِقَابِهِم لإِتْيانِهِم بمثْلِ أَفْعالِهِم ( وَمَثَلاً ) أي : حَديثاً عَجِيبَ الشَأْنِ ، سَائِراً مَسِيرَ
المَثلِ ، يُشَبَّهُ غَيْرُهُم بِهِم .
( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقَالُواْ
هامش
( 1 ) الرُّتَّة : عجلة في الكلام وقلّة أناة ، وقيل : هو أن يُقْلبَ اللامَ ياءً ، وقيل : هي العجمة في الكلام
والحُكْلةُ فيه ، ( لسان العرب : مادة رتت ) .
( 2 ) حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 9 ص 208 ، والآية من سورة طه : 27 .
( 3 ) وهي قراءة الجمهور من السبعة إلاّ حفصاً . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 587 .
( 4 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 232 .
( 5 ) قال الخليل : الأَسَفُ : الحزن في حال ، والغضب في حال ، فإذا جاءك أمرٌ ممّن هو دونك
فأنت أسفٌ أي : غضبان ، وإذا جاءك ممّن فوقك أو من مثلك فأنت أَسِفٌ أي : حزين . انظر
كتاب العين : مادة " أسف " .
( 6 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 587 .