ءَأَالِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ
إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَهُ مَثَلاً لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا
مِنكُم مَّلئِكَةً فِي الأْرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرونَّ بِهَا
وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَنُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ
مُّبِينٌ ( 62 ) وَلَمَّا جَآءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلاِبَيِّنَ لَكُم
بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّى
وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الاْحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْم أَلِيم ( 65 ) )
قُرِئ : ( يَصِدُّونَ ) بضَمِّ الصَّادِ ( 1 ) وكَسْرِها ، واختَلفُوا في معنَى الآيةِ على
وجُوه :
أَحَدُها : أنَّه لمَّا نَزَلَ قَولُهُ : ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) ( 2 )
قَالُوا : ألسْتَ تَزْعمُ أنَّ عيسى نبيٌّ ؟ وقد عَلِمْتَ أنَّ النَّصارى يعبدُونَهُ ، وعُزَيْرٌ يُعْبَدُ ،
والملائكةُ يُعْبَدونَ ، فإنْ كانَ هؤلاءِ في النَّارِ فَقَد رَضَيْنَا أن نكونَ نحنُ وآلهتُنَا في
النَّارِ مَعَهم ! ! والمعنى : وَلَمَّا ضَرَبُوا عِيسَى بنَ مَرْيَمَ مَثَلاً بعبادةِ النَّصارى إيَّاه إذا
قُرَيْشٌ من هذا المَثَلِ ( يَصِدُّونَ ) بالكسر ، أي : يَرتَفعُ لَهُم جَلَبَةٌ وضَجيجٌ فَرَحاً
وجَدَلاً وضَحِكاً ، وبالضمِّ من الصُّدودِ أي : يصُدُّونَ عن الحقِّ ويُعرضُونَ عنْهُ من
أجلِ هذا المَثَلِ ، وقيلَ : من الصَّديدِ وهو الجَلَبَةِ ( 3 ) ، وهُما لُغَتَانِ ( وَقَالُواْ ءَألِهَتُنَا خَيْرٌ
أمْ هُوَ ) أي : ليستْ آلهتُنا عندَكَ خَيْراً من عيسى ، فإذا كانَ عيسى من حَصَبِ النارِ
هامش
( 1 ) وهي قراءة نافع وابن عامر والكسائي . راجع المصدر السابق .
( 2 ) الأنبياء : 98 .
( 3 ) وهو قول الجوهري في الصحاح : مادة " صدد " .